بعد ساعات قليلة من تحديث برنامج المحادثات الفورية "واتس أب"، الذي أتاح للمستخدم مشاهدة الأشخاص المستلمين للرسائل وقارئيها، ولأن "النكتة" ذات بعد ومضمون ثقافي تلعب دورا بارزا في الكشف عن طريقة التعامل مع الظروف، وبوصفها تعبيرا رمزيا، ووسيلة علاجية للخروج من الحالة السلبية، فقد أثيرت حول هذا الموضوع بشكل لاذع، وتسارع المستخدمون في تداولها بدافع الاستياء من هذه الحالة، وكان ذلك الأمر محرجا للبعض، وبدا مزعجا للبعض الآخر، هذا بالرغم من أن المفهوم المفترض في استخدام البرنامج مختلف، وبطبيعة الحال، فإن الفكرة من إشارات الاستلام التي ظهرت بعد التحديث تأتي بمعنى "إن الرسائل وصلت"، وهذا البرنامج أو ما يشابهه من الوسائل العصرية ذات الآلية المبسطة، وُضع وسيلة للتواصل والمراسلة التي لا تستوجب الرد السريع، وفي بعض الحالات، تستطيع من خلالها نشر المعلومات التي لا تستوجب الرد أصلا.

هنا جانبان مهمان: أولهما المفهوم وطريقة التعامل مع هذا النوع من البرامج، واعتباراتنا حول استخدامها، وأما الجانب الآخر فيأتي في طريقة التواصل والخلل في بناء العلاقات مع الآخرين، سواء ما ينطوي تحت هذه الطريقة، أو بشكل عام، فالبعض يشعر بأن عدم الرد يعني الإهمال والتحجيم وقلة الاحترام، بمقابل قلة الشعور بالتماس العذر للآخرين ومراعاة المزاجية والمشاغل، فلا يمكن أن نفرض على شخص ما، أن يقوم بالتجاوب الفوري الذي يتناسب مع مزاجنا وأوقات فراغنا فقط، وكأننا نفرض عليه بـ"أنانية" أن يجاملنا ليتخلص من الحرج تجاهنا، مما يجعل هذه الوسيلة مصدر إزعاج للمستخدم، بدلا من أن تكون فرصة للاهتمام بالآخر والتواصل معه حسب الحالة والوقت، فهي تجعله يشعر بثقل المسؤولية تجاه المشاعر المهينة الناتجة عن التفسير الخاطئ في مثل هذه التعاملات.

من المفترض أن نعطي الحق للآخر حتى لو لم نلتمس منه الرغبة في التواصل، وأن نراعي أن المجاملة قد تكون ثقيلة على من يعطيها، وسيئة ـ بطريقة ما ـ في حق من يتلقاها، وهذا لا يغفل الجانب المهم في التعامل بأدب مع الآخرين، لكنه حين يصل إلى مستوى المجاملة، سيكون ثقيلا ومكلفا.