لم تكن القوائم المالية لشركة موبايلي وحدها الغير موفقة، بل حتى أحد مسؤوليها لم يحالفه التوفيق في محاولته "لي ذراع" وسيلة إعلامية عبر إيقاف الإعلانات التجارية!
ما حدث من خلاف بين "موبايلي" وصحيفة الجزيرة خلال اليومين الماضيين هو آخر شواهد إقحام سطوة المال في المحتوى التحريري. لكن حسنة هذا الخلاف أن رفضت الصحيفة الإذعان، وأعلنت استمرارها في نشر الحقائق انطلاقا من مكانة "موبايلي" كشركة لها تأثيرها على الاقتصاد السعودي بشكل عام، وسوق الأسهم بشكل خاص.
الحسنة الثانية -والتي أنجبتها الأولى- أن "موبايلي" استغفرت لذنبها، وأعلنت أمس في بيان مقتضب أن ما حدث هو اجتهاد شخصي من أحد منسوبي الشركة، ولا يمثل وجهة نظرها الرسمية.
ما نشرته "الجزيرة" من أرقام تراجع القيمة السوقية لسهم "موبايلي" ليس بسر، بل يشاهده كل من هو أمام شاشات التداول، لذا لا يمكن الاقتناع بأن تغطية الصحيفة "غير مبررة" كما وصفها نائب رئيس "موبايلي" للاتصالات والعلاقات العامة في رسالته التي بعثها إلى الصحيفة.
الخلاف بين "موبايلي" وصحيفة الجزيرة أنطق أمرا كان مسكوتا عنه في السابق، والمتمثل في محاولات بعض الشركات ابتزاز وسائل الإعلام، والتدخل في اختيار ما ينشر وما لا ينشر بيد، مع التلويح باليد الأخرى بعصا الإعلان!
بل حتى بعض مسؤولي الجهات الحكومية، تعلموا مثل تلك الممارسات ودخلوا في مساومة الصحف على عدم نشر ما يسيء إليهم أو إلى أجهزتهم أمام الرأي العام مقابل ملاحق مدفوعة الأجر، أو أخبار حصرية ونحو ذلك!
ليس سرا أفشيه إن قلت إن كثيرا من المقالات والتقارير عن بعض الشركات والأجهزة الحكومية يتم حجبها خوفا من جفاف ينبوع الإعلان، وهذا تنازل صريح عن المسؤولية الإعلامية تجاه المجتمع.
الشركات تريد من وسائل الإعلام أن تتحول إلى وسائل إعلان، والمؤسسات الإعلامية المالكة لتلك الوسائل هدفها تحقيق أرباح من الإعلانات، أما إدارات التحرير وهي الحلقة الأضعف وسط السلسلة؛ فتتفاوت قوة صمودها أمام تلك الضغوط بقدر ما لديها من رصيد مهنية مسؤولة.