كنت أتمنى أن يكون عنوان هذا المقال غير ذلك، ولكن لم أتمكن من تجاوز هذا العنوان والمرور من فوقه، وهو لأنه فعلاً ما حدث، فالرئيس التنفيذي لشركة الكهرباء صرح بتصريح يحمل تضليلا للرأي العام، وتعاملت معه وسائل الإعلام والشركة التي يقودها على أنه أمر حقيقي. والشركة في الحقيقة تبيع الوهم لنفسها وللمجتمع، وهو ليس بجديد في عالم الاقتصاد، فبعض الشركات تحاول قدر الإمكان أن تبدو أجمل مما هي عليه في الواقع، وأن تكذب في بعض الأحيان من أجل مصلحتها وتحسين سمعتها في السوق، وهذا ما حدث مع شركة الكهرباء إثر تصريح أحد أهم القياديين في الشركة السعودية للكهرباء على هامش المؤتمر التقني السعودي السابع بأن الشركة تتجه ولأول مرة في تاريخها لفتح باب التوظيف النسائي، وبأنه قريباً جداً سيتم الإعلان عن هذه الوظائف، ولكن بعد أن بحثت عن صحة التصريح، وتكشفت لي الحقائق، تأكد لي أنه لا توجد وظائف نسائية داخل الشركة السعودية للكهرباء، وكل ما فعلته الشركة أنها قررت عدم تجديد العقود مع مقاولي الباطن المشغلة لأكثر من 100 شاب سعودي يعملون في مراكز خدمة المشترك في كافة قطاعاتها الوسطى والغربية والشرقية والجنوبية، ومن ثم قامت بالتعاقد مع شركة مقاولة أخرى من الباطن لتشغيل مركز خدمة مشترك موحد من الرياض وبوظائف نسائية، ولاحظوا معي تعاقدت مع شركة من الباطن بعقد مؤقت وقصير، أي أنه حتى الآن لا يوجد أي توظيف فعلي للإناث داخل شركة الكهرباء وكل ما فعلته هو أنها توهم نفسها بالسعي لمنح المواطنات الفرص الوظيفية والعمل الشريف في بيئة مناسبة، وفي ذلك تضليل للرأي العام وللإعلام والمجتمع، وهنا أيضاً تمييع للحقيقة يجب الوقوف طويلاً أمامه، وأن تعلم الشركة أن ما تقوم به لا يمكن السكوت عنه أو تجاهله.
ولذلك أطالب قياديي الشركة ومسؤوليها بعدم التباهي في المؤتمرات والمناسبات العامة والخاصة بأنهم يوفرون ولأول مرة في تاريخ الشركة وظائف نسائية، بل يجب قول الحقيقة كما هي دون تحريف أو تمييع أو تضليل، وهي أنكم قررتم عدم تجديد العقود مع مقاولي الباطن المندرجة تحتهم وظائف لأكثر من 100 شاب سعودي، وإلغاء أربعة مراكز لخدمة المشترك كان يعمل فيها شباب سعوديون في الرياض وجدة والدمام وأبها، ومن ثم تعاقدتم مع شركة أخرى من الباطن، وذلك لتشغيل مركز خدمة مشترك موحد في الرياض واشترطتم عليهم توظيف الإناث مع أنهم لا ينتمون لكم، وعقدهم لمدة 3 سنوات مع مقاول من الباطن. هذه هي الحقيقة التي يجب أن تبينوها للرأي العام وتوضحوها للمجتمع دون تزييف ودون تباه بأنكم فتحتم فرصا وظيفية نسائية وبأنكم شركة تشعر بأهمية الطاقة البشرية النسائية، وأنتم على أرض الواقع لم تفعلوا ذلك، وإلا لكنتم وظفتموهن فعلا في شركتكم وليس بالتعاقد مع مقاول لتوظيفهم وإدارتهم بعيدا عنكم ولا يمتون بصلة لكم إلا عند وقوفكم أمام فلاشات الصحافة والإعلام.
كيف تدعون أنكم قمتم بتوظيف الإناث وسجلكم في التأمينات الاجتماعية يثبت عكس ذلك، وكيف تدعون أنكم منحتم الأنثى العمل داخل أروقة شركتكم لأول مرة في تاريخ الشركة وهي تذهب إلى عملها في شركة متعاقدة معكم من الباطن في مقر ليس لكم، واسمها مسجل في التأمينات الاجتماعية على الشركة المقاولة، وتأمينها الطبي وكل شيء يخصها لا علاقة له بكم؟! وكيف تتباهون بتوظيف الإناث وكل ما فعلتموه هو إحلالهن في وظائف على حساب شباب الوطن، خدمكم البعض منهم لأكثر من 8 سنوات وكان جزاؤهم أن البطالة أصبحت تهددهم بعد أن قررتم عدم تجديد العقود معهم؟! وأكثرهم حظا هو من تم تحويله إلى قسم آخر لا يرغب فيه ولكنه وافق مجبراً من أجل الحفاظ على رزقه وقوت أطفاله.
يا شركة الكهرباء يجب عليكم بدلاً من التباهي في وسائل الإعلام بإنجازات غير واقعية أن تقوموا بتوظيف كافة موظفي مراكز خدمة المشترك والطوارئ من الشباب ذوي الخبرة والفتيات المستجدات والاستفادة من مهاراتهم وخبراتهم في هذا المجال، بدلاً من أن تتركوهم تحت رحمة المقاول الذي لا هم له سوى الربح المادي، ولا يهتم براحة واستقرار الموظف أو الموظفة لأنه يعلم أن عقده موقت ولمدة قصيرة، ومن ثم لا يبالي إن ذهبوا للجحيم بعد انتهاء العقد. يا قياديي شركة الكهرباء ومسؤوليها إما أن تقوموا فعلا بتوظيف الشباب الذين قررتم عدم تجديد عقودهم وتوظيف النساء اللواتي أحللتموهن مكانهم أو أن تكفوا عن تصريحاتكم الوهمية، ويكون إعلانكم عن الإنجازات أكثر دقة، وعدم إيهام المجتمع والرأي العام والإعلام والوطن بأكمله بإنجازات غير واقعية وغير صحيحة.