صرخات والد عبدالله في جدة ـ على ذمة الناقلين ـ لا تشبهها ألما ولوعة وفجيعة، إلا صرخات والد علي في دالوة الأحساء، في مقاطع مصورة تدمي القلوب. كلاهما فجع بفلذة كبده أمام عينيه. فانطلقت الآه من ضمير الإنسانية تتفقد كل الضمائر الحية والقلوب الرحيمة.
تتعدد أسباب الموت وتتلون بين إرهاب وفساد، والضحية نفسها لا تتغير في كل زمان ومكان. إنه الإنسان البسيط المغلوب على أمره. كل الضحايا أبرياء، يتحملون أخطاء المذنبين الحقيقيين.
إن الفساد إرهاب من نوع آخر، يتربص بالآمنين في كل مكان. في صور كثيرة مرعبة تهدد حياتهم ومدخراتهم ومستقبلهم، لذلك ينبغي على حكومتنا اتخاذ مواقف وإجراءات حازمة وصارمة، مع هؤلاء المخربين، توقف الاستهتار بحياة المواطن، وبيعه أوهاما معلبة، ووعودا مهترئة يتلقفها المحرومون كوجبات سريعة تطفئ الجوع، لكنهم يفيقون على حالة تسمم قاتلة، جراء هذه الوجبات.
الفساد كالإرهاب يعبث بحياة المواطن في هذا البلد، ويفقده الأمن والاطمئنان، ولا سبيل للقضاء على الفساد إلا بالقضاء على المفسدين. وبلا تأخير.