يحدث كثيرا ما نلاحظه من الانتقاص والرفض على مستوى تعبير الفرد عن رأيه حول شؤون معينة، دون مراعاة الآخرين في حقهم واعتباراتهم حولها، فهناك من ينتقص من برنامج الابتعاث مثلا وهو لم يخض التجربة، وقد نلاحظ أن بعض النساء يرفضن موضوع قيادة السيارة أو العمل في بيئة مختلطة، لأن ظروفهن الآنية لا تمكنهن من ذلك وإن اتسع المجال، وهذا ما يحدث في الكثير من المواقف التي نجد أن البعض يتذمر منها ويرفضها وربما يسخر منها، بينما هي تعدّ من الأمور والمنجزات المهمة في تعدد مجالات الحياة لدى البعض الآخر، هذا يجعلنا نتساءل عن الأمر الذي يعود إليه الرفض.
الأمر الذي "تسبه" ولكنك بشكل ما "تحبه"، يعني أنك تريده ولكنك لا تجد سبيلا للوصول إليه، وهذا التعبير لا يقاس على طبيعة الرغبة إنما هو ارتداد نفسي يفرضه شعور العجز عن إرضائها، وأفترض أن يكون سلوكا يدفعك لرفض شيء ما لا تستطيع الحصول عليه لتتخذ من مسبته وسيلة لرد اعتبار ذاتك أمام رغباتها، فالأمر يستحوذ عليه التعاطف في انفعالات تحدث في اللاوعي، وتتبرمج في السلوك الظاهر بين الحاجات التي تولد الرغبات، وما يقابلها من العوائق التي تعكس حرمانها بشكل سيئ على الانطباع والسلوك.
هناك أمر مهم أيضا سببه قلة إدراك الفرد بنفسه في هذه المسألة، فهو من الأسباب التي تولد شعور الحسد تجاه نجاح الآخرين، وهذا في حد ذاته يعبر عن وجود مشكلة يولدها الحرمان، وبالتالي يجعلها تتحكم في الكثير من الانفعالات السلبية كالخوف والغضب والضعف في المقدرة على المواجهة وعدم الثقة بالنفس، مما يتسبب في حالة اضطراب تفقد صاحبها القدرة على الضبط الذاتي.
هناك الكثير من المحبطين حولنا، ولكن المهم في الأمر أن نراجع قناعاتنا. وتعاملنا مع رغباتنا الذاتية يأتي في الإصرار للوصول إلى الشيء، ومن يتعامل مع رغباته بالرفض ولو كان يكذب على نفسه أحيانا فهو يعطي نفسه إشارة سيئة من اللاوعي، وهي هنا تشكل أهم عائق لتحقيق الهدف على المستوى الذاتي، وفي المحصلة يجب أن نعلم أن الوثوق بالفرصة يجعلها تأتي إليك كما أتت لغيرك، وكل ما عليك هو الإيمان واليقين بها، وإعداد نفسك للنجاح خلالها.