التعصب ليس وليد لحظة ولا هو ابن اليوم، وإنما بدأ مع أول صافرة للتنافس الرياضي بين الأندية. الذي تغير هو وسائل إيصال هذا التعصب لأكبر شريحة من الجماهير.
قبل سنوات طويلة يقال إن وفدا نصراويا زار في ساعات الليل المتأخرة بعثة فريق تونسي كان سيقابل الهلال عربيا في الرياض لتحفيزهم ودعمهم ضده.
وقبل أسابيع استقبلت بعض جماهير النصر بعثة سيدني عند وصولهم وشاركتهم الفرح بعد حصولهم على اللقب. الفارق بين الحالتين أن الأولى تمت في زمن التليفون "أبو هندل" وذلك لا تزال مجرد إشاعة والثانية في وقت "التويتر والواتس آب" وبقي التعصب هو العامل المشترك في الحالتين. ويكون قد فعلها الهلال أيضا دون يعلم أحد.
تعصب الصحف أيضا ليس جديدا على المتابع للشأن الرياضي، فالصحف التي تلغي الآخر، وتقزم نجاحاته وبطولاته ونجومه هي نفسها لم تتغير من أربعين سنة بنفس طاقمها مع زيادة في عدد المتعصبين الجدد. الفارق في هذا أن تلك الصحف لم تكن تتجاوز حدود توزيعها منطقة جغرافية صغيرة، وأما الآن بضغطة زر يعرف المتابع في الصين أن هذه الصحيفة تتخذ من تقزيم الآخر منهجا ووسيلة لكسب طرف على طرف آخر.
حتى المشجع الصغير أو الكبير الذي نصفه بأنه ضحية لهذا التعصب، وأنه تحول إلى شخص عدائي حاليا هو نفسه لم يتغير من سنوات طويلة، وهو امتداد لأجيال سابقة كانت تمارس نفس الدور وتقوم بنفس الأفعال، والفارق بين الحالتين أنه في السابق كان يفرغ شحناته في منزله دون أن يعلم به أحد، أما الآن فأصبح بإمكانه أن يخرج هاتفه الصغير من جيبه ويخبر العالم بأسره أنه يكره هذا الفريق بتغريدة أو بمقطع واتس أب.
لذلك، علينا أن نعترف أن التعصب هو مرادف للتنافس، وهو أحد مراحله المتقدمة التي تبدأ بالعشق وتنتهي بإلغاء الآخر، وستبقى كذلك طالما كان فيه منافسة.
المشكلة ليست في التعصب ولا في وسائل إيصاله، وإنما في التجاوز والإضرار بالمنافس لفظا وفعلا لأنه لا يمكن أن نجبر النصراوي أن يدعم الهلالي، ولا أن يحضن الاتحادي الأهلاوي، ولكن نستطيع أن نوجد النظام الذي يجرم التجاوز في القول والفعل، وهنا مربط الفرس.
علينا أولا أن نعترف أن التعصب جزء من التنافس ونتفق بأنه جزء من بهارات الرياضة، وبعد ذلك نبدأ في تطبيق أنظمة ضد من يحول هذا التعصب إلى كره وأضرار وإساءة، فعندما يشعر المشجع أن ميزان العدل واحد والعقوبة لا تفرق بين هذا وذاك، عندها سنؤمن أن الرياضة والتعصب للفريق وللشعار وللنجم أصدقاء، لا يؤذي أحدهما الآخر، ولا يصل إلى تجاوز الثوابت، عندها يمكن أن نقول إننا جميعا متعصبون دون أن خجل من قولها.
فواصل.
ـ الأخضر في بطوله الخليج يتكئ على عكازين، إما يساعدانه على الصعود إلى المنصة أو سيسقطانه عند أول مطب حقيقي يواجهه.
ـ في كل مكان نذهب إليه نجد نفس العبارة: أنتم الإعلاميون سبب التعصب. إذا كنتم فعلا ترون أننا نقدم بضاعة رديئة ما الذي يجبركم على شرائها.