يلاحق سؤال "إنت حاج وإلا داج" سكان مكة المكرمة وما جاورها، ويتكرر هذا السوال قبيل أيام الحج وأثناءه ثم تختفي طيلة أيام السنة.
ومفردة "داج" تعني تاجرا، وقد وردت في معاجم اللغة بأن الداج تعني التاجر أو من يسعى مع الحجاج بالتجارة، ففي لسان العرب قيل: هم الذين يدبون في آثارهم من التجار وغيرهم، وجاءت في مقاييس اللغة هم الذين يسعون مع الحاج في تجارتهم، وأهل مكة منذ مئات السنين إما حجاج وإما تجار.
تقول فاطمة محمد إحدى السيدات المكاويات، إن أهل مكة يقصدون بكلمة "داج" التجارة، حيث كان عدد سكان مكة قديما قليلا جدا فكان جميع الرجال يذهبون للحج ولا يبقى إلا النساء والعجزة والأطفال وكان يرافق الحجاج الداجين وهم التجار الذين يرافقونهم للبيع والشراء في تلك الفترة ولم تكن تعني كلمة "داج" عند أهل مكة سوى التجارة فقط وحركة البيع والشراء المرتبطة بالحج، مشيرة إلى أن الكثير من المفاهيم والكلمات كان لها مقصد ومفهوم لدى أهل مكة ولكنها تغيرت بحكم الزمن والوضع الاجتماعي والاقتصادي في الوقت الحاضر، مبينة أن الكثير من الناس أصبح يفسر كلمة داج أنه الإنسان الذي لا يجد عملا ولا وظيفة في فترة الحج خاصة.
وقالت أم عمر الشاولي إن الأسر المكية قبل عشرات السنين كانت تعنى كثيرا بفترة الحج والحجاج، وكان الحج بالنسبة لهم يمثل العبادة والتجارة، فكان الرجال المكاويون يحجون وفي نفس الوقت يتاجرون بالبضائع التي عرفت عنهم في تلك الفترة.
واستطردت قائلة إن الأعداد في مكة في ذلك الزمن قليلة جدا فينقسم الرجال لدينا إلى حجاج وتجار فقط، ومنها اللفظ المستخدم بداج، حيث كانت تعني التجارة بأنواعها التي كانوا عليها أهل مكة أو من الحجاج أنفسهم الذين يتاجرون في البضائع المعروفة مثل الحلويات والألبسة والأحاريم لبيعها في الحج، وكانت الكلمة المتداولة في المجتمع المكي "داج" تسبق يوم عرفة، أما الآن فأصبحت الكلمة تحمل تأويلات متعددة بحسب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ونحوها، حيث تغير اليوم مفهومها إلى الرجل الذي لا يملك عملا أو صنعة وخاصة في موسم الحج.
من جهتها، قالت رحمة سالم إن "الدجة" بمعناها المكاوي القديم تعني التجارة في البضائع البسيطة التي كانت موجودة بمكة كالمسابح والأحاريم والحمبص والحلويات، ونحوها وكانت الكلمة مصاحبة فقط للحج، حيث لم تكن تذكر إلا في فترة الحج.
وأضافت أن النساء هن اللاتي يقمن بحراسة مكة في تلك الفترة حينما يذهب الرجال للحج، وأضافت أنه تغير مفهوم الكلمة الآن والتي أصبحت تطلق على من لا حرفة له ولا عمل ولا حج، سواء للرجال أو النساء، وخاصة في فترة الحج.