أتذكر أن معلم التربية البدنية أوصانا قبل بداية السباق أن نركض باتزان ونضاعف سرعتنا مع كل دورة.. وحين بدأ السباق انطلق أحدنا مسرعاً.. تقدم علينا جميعا مخالفاً تعليمات المعلم.. وبعد دقيقتين تجاوزناه جميعا.. بقي في المؤخرة.. سألناه عند النهاية لماذا خالفت التعليمات؟!
أجاب: لياقتي ضعيفة وأنا "شوط بقرة" وكنت أعرف أنني سأخرج بالمركز الأخير، فأردت أن أتقدم عليكم دقيقتين فقط، وأحظى بالتصفيق والتشجيع وبعدها أنسحب من السباق!
ما زلت أتذكر زميلنا هذا وشوطه المضحك.. وتظهر صورته بوضوح أمامي كلما شاهدت مهرجاناً يتوقف هنا وهناك.. أو فعالية تبدأ ساخنة ثم تعود لدرجة التجمد.. كثيرة هي المهرجانات التي تبدأ قوية وتحظى بالتصفيق وتنتهي كـ"شوط البقرة"!
لذلك لا يتفاءل الكثيرون ببعض المهرجانات ما لم تمضِ عليها فترة طويلة..
الليلة يفتتح سمو أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل فعاليات سوق عكاظ الثقافي في دورته الرابعة تحت شعار"ملتقى الحياة"، وهي الدورة التي أتوقع أنها ستشكل المنعطف الحقيقي نحو عالمية المهرجان.
مغامرة وتحدٍ صعب أن تعيد مهرجانا غاب عن الحياة الثقافية أكثر من ألف عام.. كيف عندما تعيده ويحقق نجاحات باهرة.. كثيرون كانوا يؤمنون بأهمية سوق عكاظ التاريخية.. لكنه واحد هو الذي آمن بذلك قولا وعملاً!
عندما يفتتح الأمير خالد الفيصل المهرجان الليلة هو يكرّس ريادة بلادنا في مجال الثقافة والتراث.. والأهم في الحكاية أن الأمير لم يجعل سوق عكاظ مجرد ندوات أو محاضرات.. بل جعل منه إطلالة شاملة على الماضي.. خيمة واسعة تحتضن التراث.. وباب واسع نحو المستقبل.. أصبح تظاهرة ثقافية منافسة ومؤثرة.. رجاؤنا يا سمو الأمير أن تتسع خيمة عكاظ أكثر وأكثر.. نريدها أن تصبح يوما ما خيمة عالمية واسعة.