ما زلنا نمارس تقريع القتلة باسم الجهاد، ونصفهم بـ"الخوارج"، و"كلاب أهل النار"، ونستخرج من بطون الكتب العتيقة أقوالا وأحداثا تؤيد تصنيفنا لهم في "الخوارج". وفي الوقت نفسه نصعّد – بوعي أو بدونه - الخطاب الذي خرّج آلاف "الخوارج"، بحجة أنه هو الحائل دون "تفريخ" "خوارج" جدد، بل إن بعضنا يدعو إلى ملاحقة المبتعثين في الخارج بالخطاب نفسه، من أجل حمايتهم من "التطرف" المفضي إلى الانضمام إلى "الخوارج"!
- ما زلنا نمارس التشنيع على القتلة باسم الجهاد، ونصفهم بـ"الخوارج"، و"كلاب أهل النار". وفي الوقت نفسه نحارب الفنون، ونرفض أسباب تهذيب النفوس، وعومل احترام "الإنسان"، مفاخرين بصورة أحدنا وهو يكسر آلة موسيقية أمام الملأ، وكأنه بذلك قد حقق للإسلام نصرا عظيما، وللأمة فتحا مبينا، أو مقطع لآخر يجادل فنانا في أن لوحته التشكيلية تحمل رموزا بوذية، والواقع أن الفنان نفسه لم يقصدها؛ لأنه – ببساطة – لا يعرفها أصلا.
ما زلنا نصف أدعياء الجهاد بـ"الخوارج"، و"كلاب أهل النار". وفي الوقت ذاته، نشد – بمئات الرسائل الـ"واتسابية" - على يد مسؤول خدمي تدخل بـ"حزبيته" و"سلطته" في احتفال بهيج، وألغى منه الفقرة الموسيقية، مستبدلا إياها بإنشاد يدعو ـ مجازا ـ إلى "نصرة" مجاهدي "النصرة" الذين لا وجود لهم إلا في ذهنه، وأذهان أسياده الذين طلبوا منه "التدخل السريع".
- ما زلنا نصف القتلة تحت ستار الجهاد بالجهل، وعدم سعة الأفق، وتقبل الآخر. وفي الوقت نفسه، "نرهب" بعضنا فكريا، حتى إنه لم يعد لحامل رأي مختلف أثر، فلم يعد يستمع إلى قوله إلا الذين لا يحتاجونه؛ لأنهم مؤمنون برأيه، ولو سرا. أما المحتاجون حاجة حقيقية إلى رأي مختلف، فهم محجوبون عنه، بحجة أنه "يسمم العقول"، ويدعو إلى "التغريب"، والواقع أنه يكشف "عورات" عقول يعلم أصحابها أنها "عورات فوقها عورات"، لكن كشفها، يفقدهم الامتيازات والأضواء، والأتباع، ولا عزاء للأمة، أو الدين العظيم.
- ما زلنا نصنف أدعياء الجهاد في فئة "الخوارج". وفي الوقت نفسه، يدعو مئات الخطباء والأئمة "للمجاهدين" في العراق والشام، وكأنهم ليسوا "خوارج"، كما نصنفهم لنخرج من مأزقنا. فمن هم "المجاهدون"؟ ومن هم "الخوارج"؟ نريد حدا فاصلا، أو فارقا جوهريا، أو – على الأقل – تعميما مريحا، يجعلهم كلهم "مجاهدين"، أو يحشرهم جميعهم في زمرة "الخوارج.. نريد علامة فارقة – غير النوايا - بين: "المجاهد"، "والخارجي"، لنستطيع تفصيل الدعاء.
- ما زلنا نمارس شجب أفعال قاتلي الأبرياء باسم الجهاد. وفي الوقت نفسه، نقيم "خيمة" تحت ستار الدعوة، ونحن نعلم يقينا أن في القائمين عليها، ومرتاديها – قبل سنوات – أفرادا أصبحوا من "الخوارج"!
- ما زلنا نمارس تقريع القتلة باسم الجهاد، ونصفهم بـ"الخوارج". وفي الوقت نفسه، نتناسى أن داءنا الرئيس في تكريس خطاباتنا المتطرفة التي لن تبقي، ولن تذر، حتى "تكون فتنة".. حمى الله ديننا ووطننا.
- ملحوظة مهمة: كل ما قيل أعلاه أفكار متطرفة، ومصادِرة، وأحادية، ولا تعترف بالرأي الآخر، أو تحترمه.