لم يفصل حلم الفلسطينية سهيلة زكي القادمة من قرية "برطعة" الواقعة في منطقة المثلث الشمالي على الخط الأخضر الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية، سوى أيام معدودات للوقوف في عرفات والمبيت في مزدلفة، وإكمال المناسك مع جموع الحجيج.
كانت الحاجة الستينية سهيلة "من عرب 48" تنتظر مع المنتظرين من بني قومها، بعد أن نالها الحظ لتكون ضمن حجاج فلسطين، ممنية نفسها مع رفيق دربها بأداء شعيرة العمر، والعودة على إثره كـ"يوم ولدتهم أمهاتهم".
ساعات الانتظار لم تلجم شوق الستينية سهيلة منذ مقدمها للأراضي السعودية من منفذ مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة على متن الخطوط الملكية الأردنية أواخر ذي القعدة، وفي قلبها تعشب أمنيات أداء الفريضة بكل تفاصيلها؛ إلا أن الأمنيات لا تتحقق دائماً.
5 أيام فقط كانت فاصلة ما بين قدوم ومغادرة سهيلة.. بعد أن دهمتها العلة الصحية التي قضت على الرئيس الأميركي الأربعين للولايات المتحدة الأميركية "رونالد ريجان"، في الخامس من يونيو 2004، وهو في عمر الـ93، ذلك المرض الشرس الذي اكتشفه العالم الألماني "ألويس ألزهايمر" وسمي باسمه.
قرر المرض أن تعود سهيلة إلى ديارها، محرومة من الحج، وبقايا الذاكرة، إذ أكد أحد مسؤولي الحملة التي تختص بحجاج الدول العربية في حديثه لـ"الوطن" أن إصابتها المفاجئة بمرض "ألزهايمر" كان وراء إعادتها إلى بلادها، بعد أن ساءت حالتها الصحية وفضل زوجها العودة إلى قريتهم.
"خرف الشيخوخة" أو "داء المخ"، أسماء لا تعني لدى سهيلة إلا الحرمان من تحقيق حلم العمر، بعد أن حال بينها وبين ركن الإسلام الخامس، إثر إصابتها بالمرض حتى أضحت لا تتذكر حتى زوجها المرافق لها.
وفيما كانت المعلومات التي تحصلت عليها "الوطن" من مصادر في المؤسسة الأهلية للحجاج العرب لا تكشف علمهم أو عدمه بتاريخ المرض لدى الحاجة، حال لقاء الزوج دون اكتشاف المزيد، إلا أن المعلومات الطبية المعروفة حول المرض تشير إلى أن من أهم الأسباب هو التقدم بالسن، كما أن المرض يتضاعف كل خمس سنوات بين الأفراد الذين تعدوا سن الخامسة والستين، فيما يصيب نصف الذين تجاوزوا الـ85 عاما، ليبدأ الزهايمر بإصابة المريض بفقدان غامض للذاكرة، ويتطور سريعا، ليبدأ المريض بفقدان القدرة على التعرف على الأماكن والأسماء، حتى يصل إلى أن تنسى أعضاء الجسم مهامها وتتوقف عن العمل.