كان صباحاً، كئيباً على لبنان، وربما على الوسط الفني العربي عامة، قبل أيام، عندما نعت العصافير، واحدة من أغصان وأعشاش الأغنية العربية، وكان الخبر الذي نقلته قناة العربية، يقول باختصار: رحيل الفنانة اللبنانية الشهيرة صباح، عن عمر 87 عاماً.
لم تكن صباح صوتاً للبنان فقط، وكان طول عمرها الفني سبباً في أن تكون صباح صوتاً فنياًّ، عاصر التقلبات السياسية والمجتمعية وحتى الفكرية، للمجتمع العربي، مما أكسبها شعبية جارفة، من أجيال متعددة.
طول عمرها الفني أيضاً، كان سبباً في أن تعاصر صباح مدارس فنية كثيرة، ومتنوعة في شتى البلدان العربية، مما أكسب تجربتها الفنية، زخماً وثراءً وتنوعاً، الأمر الذي جعلها واحدة من أهم من مروا في تاريخ الفن العربي، بل يصنفها بعض النقاد، أنها الصوت الأشهر، والأكثر تأثيراً على مستوى العالم العربي، بعد الفنانة المصرية أم كلثوم.
ميزتان جعلتا من صباح اسماً لامعاً: الأولى حياتها الخاصة المغرية للبروبجندا الإعلامية من حولها، ككثرة زيجاتها وأموالها وتسريحاتها وسماتها الشكلية العجيبة، والثانية أنها اتسمت بالغناء البلدي الفلكلوري، وهو غناء محبب للناس وسريع الانتشار.
ودعنا صباح، وصوتها البسيط، يضج في أذننا العربية:
عالبساطة البساطة
ياعيني عالبساطا
نتغدى جبن وزيتون
ونتعشى بطاطا