هذا الملف من أعْصَى الملفات على القطاع الخاص والحكومي يدور مع الأنظمة وتغيّر المسؤولين، ولم نصل بعد إلى حلّ لمشكلة "تعطل الشباب عن العمل"، ولعل الشباب لهم يد في الموضوع بعزوفهم عن بعض الأعمال التي تعرض عليهم، ولهذا يتكدس عدد الوظائف ويتضخم العاطلون عن العمل، وعندما حاولت الكتابة في هذا الموضوع أجريت لقاءين مع عضوين أساسيين في الموارد البشرية والغرف التجارية وكلاهما له علاقة بهذا الملف، ولذلك أنقل المعاناة والحلول من طرفي (الوظيفة) – القطاع الخاص والشباب وهما من سيدور حولهم الرأي.

لقد حاولت تتبع ما كتب حول هذا الموضوع عبر الصحافة وأعمدة النقد علّني أصل إلى رأي موحد وعلاج تحل من خلاله مشكلة العاطلين عن العمل والباحثين عن فرص العمل، فوجدت نفسي أكتب معهم في ذات السياق، فبعد استضافتي لأصحاب الشأن خَلصت إلى أن الشباب ونسبة البحث عن العمل عالية، وأن الموارد البشرية لدى المختصين تعاني من عدم تقدم الشباب إلى فرص العمل، والسبب في ذلك مفهوم العمل لدى الشباب، وعندما التقيت شخصيات معنية بتوظيف العاطلين سواء في "حافز" أو صندوق الموارد البشرية بالرياض ـ وهما الأكثر تقارباً مع الشباب وتحقيق فرص العمل، وجدت أن الصراع لن ينتهي بينهم لأسباب عدة..

أولاً: مفهوم الشباب ومن هم الباحثون عن العمل، وتحديد نوعيات فرص العمل، فهذا لديه وفرة في الوظائف ورواتبهما ما بين خمسة آلاف إلى 15 ألف ريال، والطرف الآخر يقول هذه الأعمال لا تناسب مؤهلاتي، وأنا أبحث عن مكتب وجوّ بارد، وحرصي أن الوطن لن يعدم المخلصين له، وكل قطاع يحرص على تلبية احتياجاته، المشكلة.. تابعْتها عندما كان معالي الدكتور غازي القصيبي وزيراً للعمل رحمه الله، وذلك عندما استقبلته ذات يوم لدى دخوله التلفزيون ومعه خطاب قرأه لمدة "سبع دقائق" أعلن فيه انخفاض نسبة البطالة في المجتمع السعودي حينها بدأت وزارة العمل تبحث عن أي طريق لتوفير فرص العمل للشباب بتنوعات الشباب والشابات وقام صندوق الموارد البشرية، والمئوية، وريادة الأعمال والغرف التجارية وكل يحاول مشكوراً تقديم فرص عمل للشباب، لكن المشكلة مازالت عالقة إلى اليوم وإن كانت بنسب منخفضة ولله الحمد..

ترى ما هو السبب؟ وهل شبابنا عازفون عن الجدية في البحث عن فرص عمل تناسب مؤهلاتهم، بالتأكيد الشباب يريدون خدمة الوطن، والقطاع الخاص جاد في الملاءمة بين قبول الشباب وتخفيض الأجور، والجهات الرقابية ذات الصلة تحاول إقناع القطاع الخاص برفع المرتبات ووضع حوافز للمتقدمين على هذه الوظائف مثل الإجازة الأسبوعية وتخفيض ساعات العمل وتحسين بيئة العمل، وهذا لن يتحقق بالطبع في قطاع المنشآت والمقاولات، ولكن يتحقق ربما في المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

نحن مع وزارة العمل في متابعة تنفيذ قرارات السعودة، والقطاع الخاص مطالب بالوطنية مهما حاول إيجاد الأعذار ولكن مقولة السعودي لا يريد العمل، ليس لها مجال في عالم اليوم، فهناك من السعوديين من انخرطوا في شركات الكهرباء والغاز وسابك، وأصبحوا على رأس الهرم فيها بعد عناء وجهد، وهناك وظائف سعت إليها المؤسسة العامة للتدريب المهني والفني ورفعت من مستوى كفاءة الشباب لتواكب طموحات قطاعات العمل مثل مصانع التكييف والبلاستيك والمدن الصناعية الجديدة، إذًا ما هي المشكلة؟ أم أن الأمر يكمن في أن فئة من الشباب من ذوي التعليم المُتدنّي، والمنقطعين عن الدراسة بعد مضي القطار بهم يحاولون أن يكونوا مديرين ثم يقولوا لم نجد فرص عمل.. إن مثل هؤلاء الشباب عليهم التدرج في السلك الوظيفي لأي عمل يُتاح لهم في القطاع الخاص حتى يصعدوا إلى قمة الهرم ولو طال الطريق لأن (من سار على الدرب وصل) مهما بَعُدت الشُّقة.. أما نسبة وظائف الإناث فهي تعاني من مشكلة ينازعها نظام الوظيفة ونوعيتها وقناعة المتقدمات بهذه الوظيفة، وهذا الأمر لا يُحل أيضاً إلا بالتَدّرج من عدة طرق قامت بها الدولة مثل "حافز" للباحثين عن العمل، والبقية في الطريق.

وخلاصة الأمر.. أن المشكلة كلما قامت الجهات المختصة بإيجاد حلول للوظائف.. توسعت دائرة البحث عن عمل لأن تزايد أعداد الشباب الذين يبحثون عن عمل داخل مكاتب فارهة وجو مريح بعيداً عن الميدانية وضوضاء المدينة لا تتحقق رغباتهم إلا بالصبر وتحمل نوعية العمل، وإلا فما يعْني أن خريجي الجامعات لا يجدون عملاً وبعض القطاعات تقول لم يتقدم لنا سوى خريجي المعاهد والدبلومات المهنية.. وأرجو أن نفكر معاً في تخفيض عدد التخصصات النظرية في الجامعات ونرفع من نسبة الكليات التقنية والعلمية على مستوى الجامعات والمعاهد، علنا بهذا نصل إلى حل ولو على مراحل لحل مشكلة البحث عن الوظيفة.