لا أعرف ما سر انجذابي لشخصية المرأة الكويتية منذ طفولتي المبكرة؟ لا أعرف ما السر الذي كان يجعلني أجد المرأة الكويتية شخصية مختلفة جدا، مثقفة، متنورة، تعرف جيدا ماذا تريد غدا، لديها قدرة كبيرة وإرادة مذهلة لأن تخطط و"تتكتك" بسحر نافذ، هي أقرب لأن تكون ماكينة صانعة للنجاح والأهداف، والأجمل من كل هذا وذاك هي لا تتوقف أمام سخرية البعض مما تقوم به، يعمد بعض رسامو الكاريكاتير في وطنها، إلى وضعها في رسومات ساخرة جدا، لكن رغم كل هذا الكم من السخرية سواء من طريقة ملبسها، أو حتى من طريقة تعاملها "الفظ" أحيانا أثناء أداء عملها الوظيفي، إلا أنها لا تتوقف أمام هذا الكم من السخرية الطاحنة، هي تمضي دون أن تنظر خلفها، دون حتى أن تعاتب أو تتساءل، أو تثور وتغضب، تظل على الصورة ذاتها التي اختارتها لنفسها، حتى وإن بدت بعض الأحيان طريقتها في اللباس اليومي مختلفة ومتميزة أو حتى "أوفر" كما يقول أبناء وطنها، إلا أن ذلك لم يوقف عزيمتها وإصرارها على النجاح. ألم أقل لكم لماذا كانت المرأة الكويتية هي ملهمتي منذ الطفولة!
أميل دائما للشخصيات التي لا تتغير، لأن البعض لم يعجب بطريقتها في سير حياتها، هي تتفنن في اختيار طريقتها الشخصية في اللباس، وفي اختراع كل يوم موضة تتخصص بها دون غيرها، وهذا أمر يحسب لها لا عليها، يحسب لها أنها تمضي تسابق النجاح، وتشغل أوقات فراغها بعدد كبير من الهوايات، والمجتمع يدعمها بل وينتصر لها، ويصفق لها طويلا، وهي للعلم لا تنتظر ممن حولها لأن يصفق لها، إنها لا تهتم بالتصفيق أو حتى بالمقالات التي تطلب من كتاب وطنها دعمها، كما يفعل البعض هنا في وطني، إذ المرأة تريد الدعم من الرجل، من الوطن، من أسرتها، من قبيلتها، من الجيران، من سائق البيت، من أطفالها الصغار، من إخوتها المتنمرين حولها، فالمرأة السعودية قادرة وفاعلة في المجتمع لكنها "خوافة"، تنتظر الرضا من المجتمع، تريد أن تغير أسرتها بأسرة تؤمن بها، لا تخيفها، لا ترفع المسدس حتى لو كان مسدس لعبة يخرج من فوهته ماء، هي تخاف من نظرة ابن الجيران لها ذي الأعوام الثمانية، لو خرجت في وقت مختلف مبكرا كان أو متأخرا، لديها شعور عميق أنه لا أحد يمكن له أن يصدق أنها جاءت متأخرة، لأنها كانت مع ابنها في العيادة لعلاجه من أزمة ربو مثلا. هي لا تريد أن تقول لجيرانها إن خروجها المبكر لأن عليها أن تلحق الطائرة المتجهة بها إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، وأن أخاها وزوجته وأبناءه قد سبقوها إلى المطار، هي تنظر أولا وأخيرا إلى كل فئات المجتمع قبل أن تنظر إلى رغباتها وطموحاتها المختلفة والمتنوعة. هي تستمد الإرادة والطموح من قبلهم، لا من قبل ذاتها النقية والودودة.
صورتي التي تجدونها مرفقة مع المقال، هي لمصورة كويتية شابة تدعى مناي تقي، المكياج هو من عمل الفنانة المبدعة أمينة زيدان، العباءة التي أرتديها هي من تصميم الكويتية الشابة سارة المطيري، إذًا خرجت لكم بصورة من عمل إبداعي كويتي صميم، وسبب اختياري للكويت كما قلت هو امتنان لهذا الوطن الذي أعشقه جدا، وأعشق تنويره المبكر منذ مطلع ستينات القرن الماضي، كان هذا الوطن النبيل رائدا في الفن والثقافة والسياسة، وها نحن الآن قد فقدنا هذا الطموح وهذا التطور الذي لازمنا لسنوات طويلة، وكان هو نافذتنا نحو العالم.
وحينما جئت إلى الكويت للتصوير، استقبلتني المصورة من أمام باب المطار، أخذتني بسيارتها الأنيقة إلى بيتها، واستغلت الملحق الخاص ببيت والدها، وحولته إلى مكان للتصوير، لم تقم بذلك فحسب، كنت وصلت من الدوحة في الساعة الواحدة ظهرا، وما كان منها إلا أن فرشت لي سفرة الغداء، وفي لحظة شعرت أنني حقا في بيت أسرتي، وأنني لم أغادر وطني مطلقا، وهنا الاختلاف بين المرأة السعودية والمرأة الكويتية يكمن في "الثقة"، فلولا ثقة مناي تقي في ذاتها وإيمانها بموهبتها الفذة، لما كانت تتصرف معي بهذه البساطة وهذا الود الذي لم يبارح ذاكرتي حتى هذه اللحظة وأنا أطرق فيها "الكيبورد"، أدون مقالا أشيد بقدرات وموهبة وثقة المرأة الكويتية بكل ما تقوم به.
استطاعت المرأة الكويتية الشابة أن تستفيد من برامج التواصل الاجتماعي، وعلى الأخص برنامج "الانستجرام"، إذ أبدعت في عرض تصاميم الملابس والجلابيات والمكياج وصناعة البسكويت والإكسسوارت والمجوهرات، والإعلان عن الدورات المتخصصة في فن التجميل، والأجمل من كل هذا وذاك، قدرتهن الفائقة في التسويق لبعضهن البعض، إذ تقوم كل مبدعة بالتواصل مع شقيقتها دون معرفة مسبقة، من ناحية التبادل التجاري، أي صنعن علاقات عامة ذكية فيما بينهن، وهذا أمر جدير بالملاحظة، ويؤسفني ألا أجد هذا الذكاء الاجتماعي بين تاجراتنا الشابات السعوديات.
فعلا المرأة الكويتية "مدرسة".