لم تكن المرأة في المجتمع السعودي منذ تأسيس هذه البلاد وحتى يومنا هذا على هامش التأثير والرأي والقرار. كانت حاضرة بتجل، ولكن ولأن مجتمعنا ذكوري وما في ذلك من تسلط وقمع فإن مآثر المرأة المؤثرة قد غيبت تماما وكأنها لم تمر أبدا عبر تاريخنا الجاري!
أستشهد على ذلك بكثير من الأسماء التي كان لها وقعها المؤثر، سواء في التربية أو العلوم أو عمل الخير، وحتى في أقل التكريم لم تحضر، ولو بأن يطلق اسمها على شارع صغير، لا سيما وأن شوارعنا قد حفلت بكثير من الأسماء التي لا نعرفها أو تلك التي حضرت مجاملة ورياء! أين هن من مناهجنا التعليمية كقدوات نقدم أعمالهن ومواقفهن الجليلة لبناتنا وليقرأنهن حاضرات أمامهن، بدل أن نستشهد بمن تعددت رواياته من قِدم ولم نحدد مصداقيته، أو بمن اختلف عنهن عقيدة وفكرا ولسانا. جدير أن نقدم لهن نماذج من نسائنا العظيمات المعاصرات وفي كل مناحي الحياة.
فلو استعرضنا أسماء لسعوديات معاصرات من أولئك اللاتي كان لهن تأثير إيجابي إبداعي في هذه البلاد، لضاق المقام من كثرتهن، إلا أننا وبكل أسف لم نعطهن حقهن بالذكر والتكريم كعنوان شكر ومحبة لهن نظير ما قدمن لمجتمعهن ووطنهن، لنقول لنساء السعودية اللواتي كان لهن تاريخ إبداعي ناصع، شكرا.. لكن لأن قانون العيب والانتقاص ما زالا حاضرا في فكرنا المتسلط، فلا بأس أن نتجاهل الأفعال المجيدة لأنها نسائية.
لدينا المرأة التي قادت العمل الخيري كما كانت الأميرة صيتة الدامر حرم الملك خالد، رحمهما الله، تلك المرأة التي يُشهد لها ببعد النظر والحكمة قولا وفعلا، ومن خلال تأسيسها لأبواب خير كثيرة دون بهرجة وإعلان ولم يُعلم أنها صاحبتها إلا بعد وفاتها، ولماذا نسينا أو تناسينا ريم النهاري وغدير كتوعة -رحمهما الله- الفتاتين السعوديتين، اللتين أنقذتا طالبات المدرسة من الحريق ثم توفيتا بعد العمل العظيم الذي قامتا به، وأم الأيتام الأميرة سارة بنت محمد بن سعود، والبروفيسور غادة المطيري المتفوقة عالميا بعد أن اكتشفت تقنية تخترق الجسم البشري بلا تدخل جراحي، وخولة الكريع كبيرة علماء أبحاث السرطان في مستشفى الملك فيصل التخصصي، والدكتورة سميرة إسلام وهي أول من حصل من السعوديين رجالا ونساء على درجة الأستاذية في علم الأدوية، وثريا عبيد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، وهويدا القثامي جراحة القلب الشهيرة وسلوى الهزاع -بروفيسور طب العيون- وسامية الميمني رحمها الله، المخترعة التي أذهلت الغرب، ومشاعل الشميمري العالمة في وكالة الفضاء الأميركية، وتشارك في صناعة صاروخ يرصد معلومات عن الأحوال الجوية، والعالمة البيولوجية الدكتورة إلهام أبو الجدايل، والدكتورة حياة سندي العالمة المخترعة التي حددت حاجة الإنسان للدواء كهرومغناطيسيا.
هل نزيد بأسماء أخرى.. فبلادنا عامرة بالمتفوقات النجيبات المبدعات، لكن جدير أن ننظر إلى تفوق المرأة لدينا كي نستحث الأخريات ليسرن على دروبهن بالتفوق والرقي. نشير إلى ذلك ونحن ندرك أن توجيهات الملك الصالح عبدالله بن عبدالعزيز لم تفرق بين الرجل والمرأة تكريما وفي فرص الابتعاث وتسهيلها، لكن ظل هناك من لم تصله الفكرة الأسمى فبات في محله يدور بين العيب والانتقاص!