"اشتدي يا أزمة تنفرجي"، هذا المثل ينطبق على حالنا وحال منتخبنا الجريح المجروح، الذي كُسرت مجاديفه من الجميع، بين اتحاد القدم الذي يخرج من أزمة ويدحل في أخرى، وإعلام غير قادر على التوحد لمصلحة "الأخضر"، ورؤساء أندية كل يغني على مزاجه، وجماهير تتناحر على الميول وعلى لاعب.

واليوم وبقرار حكيم يشكر من اهتدى إليه، نجح الاتحاد السعودي لكرة القدم في الاستنجاد بالمدرب الروماني الخبير "كوزمين" بنظام الإعارة من النادي الأهلي الإماراتي بعد جهود مشتركة بين الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير عبدالله بن مساعد، ورئيس الاتحاد أحمد عيد والمتحدث الرسمي باسم الاتحاد عدنان المعيبد.

شكرا لمن اقترح، والشكر أجزل لمن تجاوب، والثناء مضاعفا لولي عهد دبي ورئيس مجلس إدارة النادي الأهلي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، الذي ضحى بتبعات قد تضر ناديه لمصلحة أشقاء وجيران.

كما يثمن لكوزمين تلبية النداء في وقت عصيب يحتم مخاطرة ومغامرة، ولكنها الثقة الكبيرة التي يتمتع بها ومصداقيته حينما غادر مبعدا، ويريد أن يثبت أنه يكن كل الحب والتقدير لكل من تعاملوا معه حتى على صعيد الجهات العليا حينما كانت زوجته بالمستشفى، ولم ينس طيب التعامل وفروسية الملك عبدالله الوالد القائد في أصعب مرحلة مر بها المدرب الروماني.

وفي حديثي الخاص مع أحمد عيد شدد على أن كوزمين لم يتحدث عن عقد ولا عن أموال، بل أبدى رغبته في إثبات حبه للمملكة العربية السعودية.

ومن جانبي أقول، من حق كوزمين أن يشترط ما يريد، ومن أبجديات هذا العمل أن يقدم له عرض، مع يقيني أن العلاقة التي تربط بيننا وبين الإخوة في الإمارات أكبر من الأموال التي لا تمثل شيئا البتة، خاصة أن بعض قنوات التواصل كانت بين شخصيات أعلى من المجال الرياضي الذي دائما يجسد حبنا وأخوتنا وتعاضدنا، أدام الله علينا تقاربنا وتماسكنا في وطننا الخليجي.

وفي الجانب المعارض هناك من مارسوا عاداتهم برفع الصوت والسخرية والتجريح، وهؤلاء لا تأثير لهم، أما الأمير فيصل بن تركي فكان محترما في طريقة تسجيل موقفه، ولا يلام إذا تعمقنا في دوافعه الأسرية. والأكيد أنه سيكون من الداعمين كواجب وطني، خاصة أن الموافقة تمت بطريقة رسمية.

وفي هذا الموقف ندعو بالرحمة والمغفرة والفردوس لصاحبي السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، والأمير نايف بن عبدالعزيز، دون تقليب المواجع.

وفي الجانب الفني، أبدأ بما أشار إليه أحمد عيد، بأنه تلقى رسائل غير مباشرة من بعض الأندية "لا تقربوا مدربنا"، في إشارة إلى إيجابية عدم التعاقد مع مدرب من أي ناد سعودي، وهو أمر مؤسف ومخجل، لكنه واقع أليم، ولذا كان من الحكمة عدم استعارة مدرب من أنديتنا، تجنبا لوطأة التأويلات والمؤامرات والميول في اختيار اللاعبين وأي مشكلة تطرأ.

أما المدرب الوطني فسيكون تحت تأويلات ميوله والتدخل في عمله، وسيتم التقليل منه حتى لو نجح، ونحن في مرحلة حساسة جدا وعصيبة.

وبالنسبة لكوزمين فهو يعيش في الخليج منذ سبع سنوات، وبدأ ناجحا في السعودية مع الهلال ثم في السد القطري والعين والأهلي الإماراتيين، وما زال يحصد النجاح تلو الآخر، وعلى قدر كبير من المعرفة بعقلية وفكر اللاعب السعودي.

والأكيد أن الوقت مميت والمهمة صعبة ولكنه أهل لها بتعاون من حوله ولا سيما اللاعبين، مع أهمية أن ينأى المتربصون بأنفسهم عن التأويلات والاتهامات، التي يدركها كوزمين جيدا.

معطيات كثيرة تشجع على هذه الخطوة دون أن نحلم كثيرا. وفي المقابل، لا نحبط أنفسنا ولا المدرب ولا اللاعبين، فالواجب أن نتعامل مع المرحلة تدرجا. وقد نذهب بعيدا في كأس آسيا، بعد توفيق الله.