سألني صديق غربي مهتم بالحراك الفكري والاجتماعي في الشرق الأوسط عن قصة ظهور امرأة كاشفة وجهها في برنامج تلفزيوني ولماذا أحدثت ضجة وزوجها معها؟ وهل ما فعلته حرام أم حلال؟ فحاولت أن أوضح له أنها مسأله فقهية خلافية، ولم أخبره أننا نعشق الخلافات، لكنه عاد ليؤكد أن هذا يعني أن المسلمات في بريطانيا وأوروبا يرتكبن المحرم، أو أن لديكم مشكلة كبيرة في فهم الدين!

قبل هذا الحوار كان قد سألني سؤالا لم أعرف إجابته، لماذا معظم حواراتكم تتمحور حول المرأة وهل الإسلام يميز بين الرجل والمرأة؟ وكي أخرج من هذا المأزق حاولت توسيع دائرة النقاش بعرض المزيد من الاهتمامات، فقلت له: حواراتنا عادة ما تدور حول المرأة وكرة القدم، وإذا تذكرنا النفط ناقشنا أزمة السكن وأسعار العقار.

والمرأة كانت وما زالت مصدر جدل وخلاف وتجاذبات وإلهام وفوضى فكرية وكل شيء، وكأننا لم نستوعب بعد وجودها بيننا، وصارت قضاياها وسيلة جيدة ومريحة للوصول إلى الشهرة وللمزايدة على دين الناس وأخلاقهم، لدرجة أنه يمكن اعتبار أن المرأة عندنا لا علاقة لها بجنس النساء على الكوكب، في حين أن الرجل يشبه كل الرجال ويزيد عنهم بسلطته عليها وقدرته على لجمها.

أما قضيتنا الأخرى فهي كرة القدم وهذه تستهلك جزءا كبيرا من وقت واهتمام شريحة عريضة من السعوديين، وعادة ما يكون هؤلاء من نوعية البشر الذين قرروا شراء أدمغتهم بالابتعاد عن كل القضايا الأخرى والتركيز على الرياضة، لوجود مساحة عريضة لممارسة الاختلاف والصدامات مع الآخرين.

وإذا أردنا أن نعبر عن غضبنا فجأة، ذهبنا إلى قضية السكن وأخذنا نكيل الشتائم لمن رفع أسعار العقار وحرمنا من قطعة أرض، وهكذا تدور الدوائر: مجموعات تناقش قيادة المرأة للسيارة وعملها وكشف وجهها، ومجموعات أخرى تتلاسن بسبب الكرة، ثم يأخذ الجميع فاصلا لشتم أهل العقار وأسعار الأراضي وإيجارات الشقق.