أحد الأصدقاء قرر شراء منزل في إحدى المناطق.. كانت قيمة المنزل مرتفعة الثمن.. ذهب وشاهد المنزل عدة مرات.. اصطحب أكثر من شخص لرؤية هذا المنزل.. استعان بخبرات عدة وأخذ رأيهم.. لم يترك صغيرة ولا كبيرة في المنزل دون أن يقف عليها.. مساحات الغرف.. "الأحواش".. المجالس.. المطبخ.. كراج السيارة.. دورات المياه.. السباكة.. الكهرباء.. وقائمة طويلة من مكونات المنزل كلها وقف عليها!
بل حتى الجيران سأل عنهم.. كان يقنعني بقوله: هذا بيت العمر.. وضعت فيه كل ما أملك.. لابد أن أتأكد قبل الشراء!
سألته بخبث: شريكة الحياة التي ستشاركك هذا المنزل، وستشاركك كل تفاصيل حياتك.. حاضرك ومستقبلك.. أهم من هذا المنزل.. هل تمكنت من رؤيتها قبل الزواج بها؟! هل حرصت على رؤيتها؟
رمقني بنظرة استغراب وقال: أنت تعرف أن عاداتنا وتقاليدنا ترفض هذا الأمر.. لا أحد يسمح لأحد..
قلت: ولكن ديننا الإسلامي لا يرى بأسا في ذلك وفي الحديث:"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".. كان مقتنعا بما أقول.. لكنه لا يجرؤ على ذلك!
نقرأ اليوم أرقاما مخيفة عن نسب الطلاق في بلادنا.. قرأت أن نسب الطلاق بلغت 45% ! ـ إحدى المناطق بلغت نسبة الطلاق 60% ـ قرأت لإحدى الباحثات أن معدلات الطلاق في السعودية ارتفعت من 25% إلى 60% خلال الـ 20 سنة الماضية!
أظن ـ والله أعلم ـ أن السماح بالنظرة الشرعية سيقلل من نسب الطلاق في مجتمعنا.. ما الذي يمنع أن يرى الخاطب المخطوبة بحضور ولي أمرها لمدة دقيقة أو دقيقتين.. قد لا تعجب الفتاة الشاب.. وفي المقابل قد لا يعجب الشاب الفتاة.. وبالتالي نمنع حدوث زواج قد ينتهي بالطلاق..
النظرة الشرعية أمر مباح شرعاً، والكل مقتنع بذلك.. لكن بعض العادات القبلية ـ مع بالغ الأسف ـ تؤثر في الناس أكثر من تأثير الشارع الحكيم!