حوادث المعلمات ومعاناتهن في الوصول يومياً إلى مناطق نائية، في ظل عدم وجود نقل مدرسي منظم، ظلتا هاجسين يؤرقان مئات الأسر السعودية طوال السنوات الماضية، إذ إن إحصاءات "غير رسمية" تعطي نسباً مرتفعة جداً لحوادث السير التي أودت بحياة معلمات خرجن للعمل في مناطق نائية وبعيدة عن مناطق سكنهن.

وفي خطوة تاريخية أخرى تضاف إلى خطوات كثيرة تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، انتصر وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل لمعلمات تلك المناطق، حفاظاً على سلامتهن، بالحد من حوادث السير التي تعترض طريق تنقلهن اليومي، باعتماده قرار خفض الجدول اليومي إلى ثلاثة أيام، بدءاً من الفصل الدراسي الثاني، مع استمرار الدراسة طوال الأسبوع بنظام "المناوبة" بين المعلمات، كما يتيح القرار لبعض المدارس - بحسب الحالة - تأخير بدء الدوام الرسمي بما لا يتجاوز الـ"ساعة".

قيمة هذا القرار وأهميته تأتيان من كونه يحرص على سلامة المعلمات، كما حرصه تماماً على مستقبل الطالبات والطلاب، فهو يعلي من مفهوم الاهتمام بأركان التعليم كافة، كما أن تاريخيته آتية من كونه صدر بعد سنوات عدة من معاناة المعلمات، حتى اعتقدن ألا حل لمشكلتهن، وليس أمامهن غير حمل أرواحهن على أكفهن وهن ذاهبات إلى مدارسهن، فبالرغم من أن الحوادث المرورية للمعلمات ظلت تنشر على صفحات الصحف السعودية بشكل شبه يومي، إلا أن الحلول والمعالجات كانت غائبة تماماً طوال السنوات الماضية، وأتى هذا القرار لتحقيق الطمأنينة للمعلمات وأسرهن، وتحسين أوضاعهن حتى يتمكن من القيام بواجبهن على الوجه الأكمل.

وزارة التربية والتعليم شهدت مشاريع كبيرة منذ تولي الأمير خالد الفيصل إدارتها، كانت بدايتها بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على برنامج العمل التنفيذي لدعم تحقيق أهداف مشروع تطوير التعليم العام في المملكة، الذي تقدمت به وزارة التربية والتعليم، تلبية للحاجات الضرورية والتطويرية التي تفرضها المرحلة الحالية والمستقبلية لمسيرة التربية والتعليم، وينفذ خلال السنوات الخمس المقبلة، بموازنة تتجاوز الـ 80 مليار ريال، وهو المشروع المستمر الذي يهدف إلى مواكبة التطورات والقفزات اليومية التي تحدث في مجال التربية والتعليم في مختلف دول العالم المتقدمة والمتطورة.

أجزم أن وزارة التربية والتعليم تسير بخطى مدروسة ومنتظمة نحو حلحلة الكثير من المشكلات التي تؤرق العاملين في هذا المجال، والمجتمع السعودي بأكمله، خصوصاً أن عدداً من المراقبين والمتابعين لأداء الوزارة أجمعوا على أنها كانت بحاجة ماسة إلى مثل هذا القرار الذي ينتصر للمعلمات، ويحد من فواجع الحوادث المرورية التي يتعرضن لها، ويسهم بفاعلية في تهيئتهن وتمكينهن من أداء واجبهن كما ينبغي.

أخيراً .. أتمنى أن تهتم الوزارة بالاستفادة بشكل أوسع من برنامج خادم الحرمين للابتعاث، وأن تكون لها - أسوة بعدد من الوزارات الأخرى - حصة منه، ليتم اختيار المميزين من الثانوية العامة وابتعاثهم في التخصصات التي تهم الوزارة مستقبلاً، كما آمل أن أراها مشاركة في أيام المهنة التي تقام بالتزامن مع حفلات التخرج، عبر جناح تستقطب من خلاله الخريجين المميزين لينضموا إلى الوزارة، أو إلى بعثة الدراسات العليا في تخصصات تشكل مستقبل الوزارة، لأن المعلم هو أساس تطوير العملية التعليمية والقفز بها.