قبل فترة طويلة صودف أن استمعت إلى أغنية عربية، كانت كلماتها تقول "سعودي.. سعودي.. ما بدي أتزوج غير سعودي"، الأغنية موجودة في أكثر من موقع لمن أراد التأكد، في مقابل ذلك، لم أسمع حتى الآن أي أغنية عربية، تشير إلى رغبة المطربة في الزواج من رجل آخر من دول الخليج، إذاً يمكننا أن نقول بشكل صريح وواضح، بأن الرجل السعودي الأكثر طلباً كزوج في عدد كبير من الدول العربية، لكن تبدو حظوظه في وطنه ضئيلة إلى حد ما، فالجيل الجديد من الفتيات السعوديات، جيل "تويتر" و"الانستجرام" و""You Now، لا يفضلن الزوج السعودي، والسبب أنانيته المفرطة، عدم رغبته في إظهار مشاعره، تعامله الذي يصل أحيانا إلى السوء مع رفيقة دربه، إمكانية زواجه من امرأة أخرى بعد تقاعده من العمل، خياناته المتكررة، عدم رغبته في إسعاد زوجته، وأخيرا عدم وعيه لدوره كزوج ومسؤول.
أما حينما يتزوج من امرأة خارج وطنه، فالأمر يختلف تماما، يتحول الرجل السعودي إلى زوج رائع ومتفهم، وعلى قدر عال من الاحترام للطرف الآخر، ومحب وكثير الاهتمام بأطفاله، "بيتوتي" جدا وأصدقاؤه محدودون إلى حد كبير، ومعظم أصدقائه هم من ذات الجالية التي تنتمي إليها الزوجة، والأكثر قسوة ولله في خلقه شؤون، يتحول الرجل السعودي "أبوعيون زايغة"، إلى رجل حكيم وخالص الوفاء لزوجته الأجنبية.
في ثمانينات القرن الماضي، كان الرجل السعودي إذا تزوج امرأة أجنبية أثناء دراسته، للأسف يأتي بامرأة قبيحة أو في عمر والدته، وكنا ونحن أطفالا، نتساءل بعفوية حينما نرى شابا من العائلة صغير العمر، يتأبط تحت ذراعه يد سيدة "تخينة" شقراء، لنفاجأ من الأسرة بأن هذه السيدة ما هي إلا زوجة الشاب الصغير، ولكن مع تطور الحياة الاجتماعية في المجتمع السعودي، تحسن ذوق الرجل السعودي لاحقا، ووجد أنه يحق لهُ أن يرتبط بشابة صغيرة جميلة وشقراء، وأنه لن يقع في ذات الخطأ الذي وقع فيه من سبقوه، بزواجهم من سيدات كبيرات و"بشعات" إلى حد ما.
أعرف رجالا كثرا تزوجوا نساء من خارج أوطانهم، وكانوا معهن في قمة الوفاء والإخلاص، وكثيرا ما كنا نتضاحك ونتغامز، ونقول بأنه لو تزوج فتاة من وطنه، فإنه لن يكون بذات الوفاء والرعاية، وأذكر قصة لرجل من قبيلتي تزوج حينما كان يكمل دراسته في الخارج، ولكن للأسف كانت زوجته عقيما، لكنه رغم ذلك ظل معها خمسة وثلاثين عاما، دون أن يفكر ولو للحظة واحدة بالزواج من غيرها، حتى انتقلت إلى البارئ عز وجل، حينها قرر الزواج، وكان عمره قد وصل إلى ستين عاما أو يزيد قليلا، وأنجب البنين والبنات، ولكن القدر لم يمهله ليشهد حياة أطفاله، وانتقل هو الآخر إلى ذمة الله.
يعيش بعض رجال وطني عقدة غريبة، تجاه أي امرأة تكون من خارج رحم وطنه، يشعر بالكثير من الضعف وعدم الثقة بنفسه، ويحاول بشكل لافت للغاية أن يثبت لزوجته أنه الرجل الصالح، وأنك يا إليزابيث ويا لورا "يا زين ما اخترتِ"، وأنه رجل يستحق المغامرة والتضحية لكي تترك وطنها الجميل، وترتبط به لتعيش في وطن صحراوي، ومن مميزات رجال قبيلتنا حينما يتزوج أحدهم من أجنبية للأسف الشديد، أنه يظل ناقما على وطنه بشكل جلي وواضح، ويناقش على الدوام مع زوجته، مساوئ الشباب السعوديين ومدى تخلفهم، ودلع بنات وطنه، وأنه يريد أن يغير من طريقة تربيته لأطفاله مستقبلا، ليصبحوا مختلفين تماما عما عاناه في حياته، ولكن ما أن تفر زوجته من عش الزوجية، وتهرب بأطفاله إلى وطنها، حتى يبدأ باللطم والبكاء على حاله.
والحقيقة التي أود من شبابنا أن يعرفوها من خبرتي الحياتية، أنني التقيت برجال كثر، بعد مرور عشرين عاما أو أكثر من زواجهم من أجنبيات، يشعرون بالندم الشديد على ارتكابهم هذا الخطأ في حياتهم، فجأة يبدأ الحنين يتغلغل إلى أرواحهم، وتبدأ رغباتهم في الزواج من امرأة من وطنهم في تزايد مستمر، إذ إنهم يشعرون بأنهم بحاجة ماسة إلى من تتفهم طبيعة حياتهم المختلفة، خصوصا حينما يصل به الحال إلى إغلاق "فيشات" الكهرباء، فهو يفتقد البساطة كمد رجليه فوق الطاولة دون الخشية من العتاب والملامة، وارتداء الفانيلة والسروال في أغلب الأوقات بدلا من "الترنج سوت"، كما أنه بالتأكيد قد مل طويلا من التمثيل، ومن لبس قناع لا يتناسب مع أفكاره وميوله.
في النهاية عزيزي الرجل، لا مانع من أن تقلد "مهند" التركي، لتحظى بامرأة رائعة تعشقك من وطنك وتكون لك كـ"لميس" بطبعة سعودية.