صدرت قبل أيام فتوى تقضي بأن "زواج القاصرات دون سن الخامسة عشرة جائز ولا شيء فيه". ومن هنا يتضح أنه لا جديد في هذه القضية التي أشغلت الرأي العام ردحا من الزمن، لأن الاختلاف ليس في ما جاء به الشرع، بل في متغيرات العصر الحالي الذي لم تعد فيه الفتاة الآن كفتاة الزمن الماضي.
طفلة السنوات التسع اليوم، ليست كفتاة التسع سنوات قبل 100 عام، وتكوينها الجسدي والفكري في عصرنا الحاضر يختلف كثيرا عن الماضي، كون فتاة الأمس تنشأ وهي تتحمل المسؤولية التي تفرضها ظروف العيش آنذاك، بعكس فتاة اليوم التي تعاملها أسرتها كطفلة حتى سن الـ15 وأكثر، ولا تعرف من الزواج سوى اسمه.
وبحسب رد اللجنة الدائمة للإفتاء على سؤال عن سن الزواج بالنسبة للفتاة، جاء الرد بأنه "لا مانع إذا كانت تتحمل الزواج، وأن وليها وأمها وقريباتها ينظرون في حالها"، وهنا تكمن مشكلة من ينظر في حالها، فهل سيسمح لهم إذا أرادوا المتاجرة بها؟ أم أراد وليها تزويجها صديقه الطاعن في السن مقابل أن يزوجه ابنته؟ وما حال أمها وقريباتها إذا كن لا يملكن من الأمر شيئا لأنهن نساء؟ إذن المطلوب ليس رأيا شرعيا فقط في هذه القضية، بل قانون يحمي القاصرات من استغلال ضعاف النفوس.