سألني بعض الأصدقاء عن "ساقية الصاوي" التي ورد ذكرها في زوايتي الأسبوع الماضي، وهل هي تتبع وزارة الثقافة المصرية؟ هي أول المراكز الثقافية الخاصة في مصر وأوسعها انتشارا، "وتعد نموذجا للكيانات الثقافية في عصر ما بعد الثقافة الحكومية، تحترم وتقدر الإنسان دون النظر إلى أي اعتبارات طبقية مادية كانت أو مجتمعية". اختار المهندس محمد الصاوي اسم "الساقية" تكريما لوالده الراحل الروائي ونقيب الصحفيين المصريين عبدالمنعم الصاوي، والذي ترأس وزارتي الثقافة والإعلام، وصاحب أطول الروايات العربية "خماسية الساقية".
تأسست الساقية عام 2003، وتمثل صرحا ثقافيا كبيرا ومقصدا للشباب والزوار من أنحاء العالم. تضم الساقية خمس قاعات هي: "قاعة النهر، الحكمة، الكلمة، الحديقة، بستان النيل"، والقاعات مجهزة بشاشات عروض سينمائية وأجهزة عرض سمعية وبصرية، بالإضافة لثلاث قاعات أخرى مخصصة لعقد الاجتماعات وورش العمل والمحاضرات. وتقيم الساقية الكثير من الفعاليات الثقافية، والمعارض الفنية لكبار الفنانين والمبتدئين، وتناقش الموضوعات المختلفة والمشكلات التي تواجه المجتمع المصري، مع الحرص على وضع الحلول لهذه المشكلات، سواء كانت حلولا ممكنة التطبيق في الوقت الحالي، أو حلولا طويلة المدى. وتتميز لقاءات وندوات الساقية بأنها تكفل حرية التعبير وإبداء الرأي، دون السماح بأي تجاوز ديني أو مجتمعي. وكان آخر البرامج التي طرحتها الساقية برنامج "اعط المحتاج ولا تعط المحتال" للقضاء على ظاهرة التسول، برنامج "إحياء النخوة والرجولة في الشارع المصري" للقضاء على ظاهرة التحرش، برنامج "الحث على اتقان العمل"، برنامج "الحث على النظافة في المأكل والملبس"، برنامج "لغتنا الجميلة" لتعليم قواعد اللغة العربية، برنامج "كنوز الصحراء" للنشاطات البيئية، برنامج رياضي لسباق "الماراثون واليوجا" لتوفير المناخ المناسب للإنسان لرفع قدرته على مواجهة التحديات. توجد مكتبة الساقية بالمقر الرئيس بالزمالك، مزودة بمجموعة ضخمة من الكتب للأطفال والكبار وباللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، مع حق الاستعارة لأعضائها. أصدرت الساقية مجلتها الورقية، وأطلقت محطتها الإذاعية على شبكة الإنترنت، كما نظمت هذا العام برنامج "سيبوني أفكر" الذي ينمي ملكة التفكير والابتكار عند الأطفال، عن طريق مجموعة من الألعاب العقلية والمواقف التخييلية. تحظى الساقية بفريق كبير من المتطوعين، فهي صاحبة مبادرة "الدائرة البيضاء" للقضاء على التدخين، وتقوم أنشطة الساقية على التبرعات والاشتراكات السنوية لأعضائها، ومقدارها 30 جنيها في السنة فقط، وقد تجاوز عدد الأعضاء عشرة آلاف مشترك، ويتردد على المركز شهريا أكثر من 20 ألف زائر. قامت الساقية أخيرا بتنظيم مهرجان مستوحى من فكرة "سوق عكاظ للشعر" واستمر ثلاثة أيام، وللساقية فروع في بعض المحافظات المصرية.