يتساءل الزميل أحمد بن باز (هل يرفض أن يكون زميلاً) عن الحقيقة التي أوصلتنا لأن نكون أكثر شعوب الأرض دخولاً للمواقع الإباحية، وربما من أكثرها استهدافاً باستهلاك المخدرات، وفوق هذا يسأل السؤال الأخلاقي الصعب: لماذا نحن مُفرطون تماماً في استخدام كل مفردة سالبة بذيئة عند حوارنا الإلكتروني الذي يموج بكل اختراع سيئ من قاموس اللغة؟ سأضيف لأسئلته: لماذا نحن أيضاً مفرطون في استخدام الكنية وأسماء الاستعارة ،لا على مواقع العنكبوت الإلكتروني فحسب، بل حتى في ميادين الجهاد، وحتى حين كان ذلك الجهاد – رسمياً – في وضح النهار حين اندفعنا إليه ذات يوم ببراءة ساذجة؟ يواصل ابن باز استفساره عن نشوء هذه الظواهر الملفتة رغم آلاف المحاضرات والندوات ومئات آلاف المطويات والنشرات والمعسكرات والقاعات والاجتماعات، ورغم الصبغة الدينية في بنية التعليم ورغم الحشد اللافت من أقنية الفضاء الموجهة نحو قيم الفضيلة ، فأي فضيلة بقيت بين أتون هذه الحقائق؟  والجواب في ثنايا النفاق الأخلاقي، فكل فرد فينا نتاج ألف وجه، ولكل وجه لبوسه وظروف تلبسه.  المعلم في المدرسة يفرد علينا عضلات العنف، لأن العصا أبلغ من الطبشورة ، حتى نشأت أجيال بثقافة المقاومة ضد كل ما هو أخلاقي تعليمي. الليبرالي يكتب لنا ازدواجية المعيار بين ما يقوله من مثل براقة وبين ما يمارسه من ابتزاز بالحبر. خطيب المسجد يتلو علينا تراتيل اللعن والشتم لكل ديانات الأرض ، وحين ينتهي منها يسترسل في لعن وشتم طوائفنا ومدارسنا، وقلَّ أن يخرج أحد من مسجد إلا وقد لعن دون أن يدري من بجواره. الداعون لقيم الأسرة وفضائلها يذرعون الأرض من إندونيسيا إلى اليمن لزواج طارئ من قاصرات الفقر، وإذا كان هؤلاء يمارسون ذلك بفقر أخلاقي، فكيف بهم مع قيم الأسرة؟ الآباء في بيوتهم يظنون أن – الأبوة – بلدوزر من الكبت والتقريع والضرب، ولهذا يخرج المراهق من المنزل للمجتمع وكأنه خارج من سجن. وللزميل ولكم أيضاً أقول إنني رأيتُ وعايشتُ شعوباً من شتى بقاع الأرض وأديانها لا تستقبل عشر كثافة الخطاب ، ولكم أن تسألوا عن كثافة غطائها الأخلاقي.