أسسنا منذ عهد قريب في وزارة التربية والتعليم نظام تقويم المدارس للتعليم العام. ويطلق على مثل هذا النظام مسميات مختلفة منها في بريطانيا مثلاً "تفتيش المدارس"School Inspection وفي أميركا "اعتماد المدارس" School Accreditation، وأسمينا برنامجنا: التقويم الشامل للمدرسة، وهو نظام متكامل طبق في مناطق المملكة كافة، وشهد له كثيرون بالنجاح.
والتقويم الشامل نظام مستقى من نظام التفتيش في بريطانيا الذي تديره هيئة عملاقة هي مكتب المعايير التربوية البريطانية OFSTED، ولم يكن صورة طبق الأصل منه، لأنه لا يمكن أن يؤخذ نظام من أي مكان وتطبيقه بحذافيره في مكان آخر، ولهذا عملنا مع مكتب المعايير الذي خصص لنا فريقا عالي المستوى برئاسة السير جم روز مفتش صاحبة الجلالة، وأنهينا الإطار العام لهذا النظام وجربناه في مدرستين ثم منطقتين، ثم عممناه على جميع مناطق المملكة بأقل التكاليف وفي زمن قياسي، وأسست إدارتان للبنين والبنات باسم التقويم الشامل للمدرسة، ومن يتعمق في النظام يجده نظاما متكاملا أشرف عليه مكتب المعايير المذكور أعلاه حتى اطمأن على سلامة سيره.
وأسست هيئة التقويم الوطنية برئاسة معالي الأخ والصديق نايف الرومي والتي نتمنى لها كل التوفيق لأن نجاحها يعد نجاحا وطنيا. ونحن ننتظر على أحر من الجمر هذا الوليد الجديد -هيئة تقويم التعليم العام- وسنكون سعداء إذا تعدت جهودها ما سبق بذله وتأسيسه والصرف عليه من الوقت والمال. سننتظر ونقارن ليس بواسطة القصص الجميلة والعبارات المنمقة مع أو ضد، بل من الميدان بالشواهد والأدلة والأمثلة، ومع أو ضد وما ندين الله به. نجاح أي عمل في بلادنا هو نجاح للوطن وليس لفرد واحد.
نظام التقويم الشامل الذي أسسته وزارة التربية والتعليم لا يقل عن نظام OFSTED البريطاني الذي تحتضنه بناية من ثمانية طوابق وتزيد ميزانيته السنوية عن 600 مليون جنيه إسترليني، وهذا النظام يعتمد على أدوات تقويم علمية يتم استخدامها للحصول على شواهد وأدلة وأمثلة للإيجابيات والسلبيات. نعم شواهد وليس قصصا جميلة مبنية على انطباعات كما هو الحال في معظم أنظمة التقويم والتقييم. تلك الأدوات التي تم بناؤها بشكل علمي محترف من قبل خبراء تعطى لفريق عدده من أربعة إلى سبعة أعضاء (حسب حجم المدرسة) مدربين يدخلون المدرسة مع بعض ليتحقق أمر في غاية الأهمية، وهو التقويم الجماعي لإدارة المدرسة وعملية التدريس (الطالب والمعلم) والبيئة المدرسية، وبعد الانتهاء يكتب التقرير ثم يعطى لمدير المدرسة الذي يعد "خطة العمل" Action Plan التي تحدد القضية والحل والوقت المحدد للحل والمسؤول عن الحل، وإذا لم تحل القضية فمن المسؤول عن التأخير، ويجتمع الفريق الذي قوّم المدرسة بشكل دوري لمتابعة "خطة العمل" لمعرفة ما نفذ منها وما لم ينفذ ومن المسؤول عن عدم التنفيذ. وأثناء كل ذلك يظهر التطوير على المدرسة بشكل جلي، إلا أنه لا بد من الاعتراف بأن وجود النظام داخل الوزارة أعاق تنفيذه كما يجب.. ذلك ببساطة لأن جميع مسؤولي الوزارة من الوزير إلى أصغر موظف يتعرضون للتقويم، فكيف يتعرض المسؤول للتقويم ثم يتلقى التقرير الذي ينتقده، وكان ذلك خطأ استراتيجيا تم تجاوزه في الهيئة الحالية للتقويم.
وخلاصة القول: نحن كمجتمع وأولياء أمور ومتخصصين وخبراء في التقويم ننتظر الوليد الجديد، ونتمنى أن نراه يحقق نتائج أفضل من النظام الذي سبقه ونجح في الارتقاء بالتعليم، ذلك المرفق الذي يرتبط به نجاح كل مناحي التنمية، لكننا لن نقبل القصص الجميلة والعبارات البليغة في التقارير، بل الشواهد والأدلة والأمثلة التي تنتج عن نظام يستخدم أدوات علمية تحقق تطويرا ملموسا على مستوى الطلاب إبداعا وتحصيلاً وإنتاجا وعلى مستوى إدارة المدرسة قيادةً وإدارة وإنتاجا، وعلى مستوى بيئة المدرسة تفاعلاً ونشاطاً وجمالاً. ويعرف خبراء التقويم أن كل ذلك هو نتاج نظام تقويم ناجح.