"فنون العربية" أكبر معرض للفن التشكيلي في الهواء الطلق في منطقة الشرق الأوسط، وهو معرض يقوم بعرض لوحات فنية لـ80 موهوبا وموهوبة سعوديين في مجال الرسم التشيكيلي بتوقيت واحد في 33 منطقة ومحافظة في بلادنا موزعة على 3400 لوحة طرق إعلانية.
هذا المعرض يعد نقلة نوعية في مجال خدمة المجتمع من قبل الشركات، إذ إنه تجاوز ما اعتدناه واستطاع منظموه استهداف فئة موهوبة تعبر عن جماليات ثقافة أفراد مجتمعنا، وهي فئة قادرة على طرح صورة ناصعة لبلادنا وهي صورة السواد الأعظم من أفراد المجتمع السعودي الذي ينبذ العنف والإرهاب، تلك الصورة شوهها المتطرفون والإرهابيون رغم أنهم قلة قليلة.
من وجهة نظري، أن مبادرة "فنون العربية" ستطرح المملكة بشكل "غير" ما اعتدنا عليه، إذ ستقدم على أنها البلاد التي احتضنت أكبر معرض للفن التشكيلي في الشرق الأوسط بكل الوسائل الإعلامية الدولية، وبكل تأكيد لو استطعنا عرض الأعمال التي أبدعها الموهوبون السعوديون الواعدون، وعرضت في لوحات الطرق لاستطعنا أن نعكس علاقتنا الجمالية بواقعنا السياسي والاجتماعي والثقافي والجغرافي والتاريخي، ذلك أن الفنان يبدع الصور الفنية بمهارته على أساس من معرفته بالحياة، وذلك بإعادة تشكيله للموضوع الذي اختاره من واقعه وعكسه في لوحة فنية تشكيلية تجلب السعادة والبهجة للإنسان بإشباعها لحاجات الناس الجمالية.
استهداف الفنانين والفنانات الموهوبين الواعدين في بلادنا بهدف إتاحة الفرصة لهم لإظهار إبداعاتهم والتعريف بأعمالهم وتشجيعهم انطلاقا من مفهوم خدمة المجتمع وعدد الشباب المشاركين في فترة قصيرة جدا والذين بلغ عددهم 950 فنانا وفنانة؛ يؤكد أن بلادنا تزخر بقطاع خاص قادر على التحول النوعي في خدمة المجتمع، كما تزخر بشباب قادرين على تقديم بلادنا بصورة حضارية أخرى.
أجزم أن الكثير ممن يشاهد هذه اللوحات الفنية في طرقات المملكة لن يتمكنوا من فهمها بسهولة، لعدم اعتيادهم على مشاهدة اللوحات التشكيلية، إلا أنني على يقين في الوقت ذاته أن هذا المعرض سيثير التساؤلات لدى الكثير ممن سيشاهدونها، ولعلها تكون انطلاقة لنشر هذا الفن الجميل لدى أفراد مجتمعنا ليصبحوا أكثر اهتماما به وبجمالياته وبأهميته كأداة للتعبير عن قراءة الإنسان للأسرار الإيمانية التي أودعها الله في كل مخلوقاته الحية وغير الحية إضافة إلى الأسرار الفنية فيما ابتكره الإنسان وأنشأه.
المزاد العلني الذي تزمع الشركة العربية لإعلانات الطرق في تنفيذه لـ20 عملا تشكيليا مميزا من أصل 80 عملا معروضا وتحويل ريعها لجمعيات إنسان"، و"زهرة" لسرطان الثدي، وصندوق دعم الفنانين؛ آلية رائعة ومحفزة وخطوة تثبت كوامن الخير في أفراد المجتمع السعودي وقدرتهم على ربط التحفيز والتشجيع بالعمل الإنساني، وهذه أيضا تدعم صورة بلادنا في أنفسنا أولا وفي أنفس الآخرين ثانيا.
أسال الله أن يكون هذا التحول النوعي في خدمة المجتمع منهجا جديدا يتبناه القطاع الخاص، وألا يكون عملا استثنائيا لا يتكرر ثانية.