وصل الأمر بكثيرين إلى أن يمنوا النفس بعدم مشاركة منتخبنا الأخضر في نهائيات كأس آسيا، خوفا من نتائج قاسية، وهذا يدخل في نطاق قناعة مطلقة لدى الخليجيين بعدم قدرة أي منتخب خليجي، بل كل فرق غرب القارة، على تحقيق كأس آسيا، وإن حدث ستكون من المعجزات..!

هذا الانطباع السائد يحتم أن نتعامل بواقعية مع النتائج ولا نهول الأمور حين نخسر، لكن الواضح جليا أن مشارط النقد وسيوف الهجوم جاهزة للتدمير مع أول عثرة.

وفي هذا السياق الاستباقي سأستشهد بودية منتخبنا مع كوريا الجنوبية أمس في أستراليا، فغالبية المراقبين كانوا يمنون النفس بأقل الخسائر حتى لو هدفين نظيفين أو فارق هدف، وهذا واقع يفرضه الفارق الفني والنفسي بين المنتخبين، لكن ورغم أن النتيجة جاءت متطابقة لـ(أمنيات أفضل الخسائر!)، إلا أن الانتقادات والاتهامات لم تتوقف عند حد معين بشتائم وأفراح – للأسف - أغرقت ساحة تويتر وباقي وسائل التواصل الاجتماعي!

وكالعادة هجوم محموم واتهامات جارحة، مع توقعات بظهور بعض المحللين يكيلون النقد والهجوم على اتحاد القدم بسبب مدرب (الفزعة) الروماني كوزمين.

ومن خلال متابعة المباراة، قدم منتخبنا شوطا جيدا كان فيه الند للند مع منتخب منظم جدا ومستقر وأحد أقوى المرشحين لنيل اللقب، وفي الشوط الثاني تفوق الكوريون وحاصروا مرمانا حتى سجلوا الهدف الأول بنسخة كربونية في الألعاب الهوائية التي تغتال دفاعنا دائما، وحينئذ وبعد إصابة بعض اللاعبين وإجهاد آخرين وفي نفس الوقت لمنح الفرصة لأكبر عدد ممكن أجرى كوزمين عدة تغييرات وتحسن الأداء هجوما وسنحت بعض الفرص القابلة للتسجيل، ولكن وفي آخر دقيقة تفنن أحد لاعبي المنتخب الكوري في التمويه والدخول من العمق ونجح في تمرير الكرة لزميل آخر سددها نحو المرمى لتجد زميلا آخر أكملها هدفا ثانيا.

مثل هذا السيناريو ليس عيبا كبيرا ولا كارثة، هي مباراة ودية ستكون مفيدة جدا بتصحيح الأخطاء ورفع مستوى التكتيك وزيادة الانسجام وحرص اللاعبين على التركيز وتفادي سلبيات الاحتفاظ بالكرة والتمريرات الخاطئة.

وفي مباراة أمس لعب ياسر الشهراني ظهيرا أيسر ومصطفى بصاص محورا ثانيا، لكن الوسط افتقد لصانع لعب أكثر حيوية خلف ناصر الشمراني، أو مهاجم ثان تكتيكه عال، في حين كان الدفاع جيدا بتفاهم أسامة وعمر وتوازن انطلاقات المولد وياسر.

والمباراة أعطت عوامل إيجابية على صعيد حفظ منطقة المناورة والمستوى اللياقي والتفاعل مع توجيهات المدرب.

وفي الأيام الأربعة المقبلة سيكون العمل مركزا على تفادي الأخطاء داخل المنطقة وعدم تأخير تمرير الكرة وتقدم لاعبي الوسط للضغط على دفاع الفريق المنافس. ولا ننسى أننا سنبدأ بالصين التي تريد رد الدين في التصفيات التمهيدية في حين أن نجوم منتخبنا مطالبون بعدم الخسارة كي نبقى في مأمن، مع أهمية البحث عن الفوز دون إفراط.

هناك من سيحاكم اتحاد القدم بنتائج كأس آسيا، رغم أن آخر نجاح كان عام 2007 (بوصافة) آسيا، ثم ترنح أخضرنا عام 2011 في الدوحة وليس بين هذه وتلك سوى السب والشتم، علما أن مرحلة السنة والنصف الماضية تؤكد عود المنتخب (تدريجيا) قبل خسارة المباراة البطولية في (خليجي 22)، وترتب عليها البحث عن مدرب بديل حتى حضر كوزمين (فازعا/منقذا)، مع وافر الشكر والتقدير.

وفي هذا المقام، ما زال مجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم (المنتخب) محاصرا بأي خلل أو تعثر، ممن لا هم لهم سوى التصيد، بينما من الحكمة والمنطق أن يترك هذا الاتحاد يعمل بارتياح ليعزز من إيجابياته التي ينسفها كثيرون بأمر التسلط والضدية والطمع في المناصب.

هذا الاتحاد أمضى نصف مدته تحت وطأة التشكيك والقلق والخوف من تدخلات سافرة بضغوطات مفتعلة، سلبياته تحت المجهر مهما صغرت، وإيجابياته بعيدة عن الضوء الأخضر. وللأسف ليس كلنا مع الأخضر..!