أي رواية أقصد؟ قبل أن أوضح، إليكم التالي: "مشروع فكرة"، بالنسبة لي الاثنتان مرتبطتان ببعض بما أنهما نتيجة استراتيجية وضعت من قبل مؤسسات دراسة غربية لمواجهة الفكر المتطرف، وعلى الأخص الإسلامي المتطرف، ومتى؟ قبل انطلاق ما بات يسمى بالربيع العربي!
لن أتطرق لمن ومن أين تحصلت عليها، فإن لم تكن واضحة بما فيه الكفاية، لا أظن أنني سأفرد لها هنا مساحة للشرح!
الذي شدني هنا أنه لكي تعيد يجب أن يكون هنالك أصل أو لنقل نسخة أولى، فما هي النسخة الأولى وما هي النقاط التي اعتمدت عليها؟ وإن ربطنا ذلك بموضوع "الأمن الفكري"، أحد التعبيرات الطنانة (buzzwords) هذه الأيام، يجب أن نحاول التفكير أو نوسع دائرته كي نتوصل إلى كيف تم اختراق هذا الأمن، بمعنى ما هي الرواية الأولى التي تم نسجها ونشرها بين العقول خاصة الشابة؟ ولكي نتوصل للمؤلف يجب أن ندرس النتائج، فمن غير المعقول أن أحدا بيننا استيقظ ذات صباح وقرر أن يسبب كل هذه التفرقة والتناحر إلى أن وصل عند البعض إلى حد الاستماتة في الحفاظ على خطوط الرواية، حتى أن القتل والوحشية باتا بطولة وجهادا! إن الخراب والتضليل اللذين حصلا لم يكونا عملا فرديا بل نتاج مجموعة من العقول التي خططت وقبل عقود من أجل التوصل إلى هذه الأوقات وهذه النتائج، فالأمر لم يكن فجائيا! السؤال هنا من كان اللاعب ومن كان اللعبة الذي هُيئ له أنه اللاعب؟ وهل كان الأمر مجرد "مشروع فكرة"؟! ماذا؟! أتعتقدون أنني أملك الإجابة؟! كل ما أريد فعله في هذه المقالة هو تحريك الفكر في اتجاه صياغة الأسئلة، لتتوالد داخل فكرنا وبشتى الطرق، قد لا تتضح الصورة في بادئ الأمر ولكن مع الإصرار والبحث، والحوار والفكر المتبادل، أنا متأكدة بأن هذه الثغرة سوف تضيق ويحل محلها معلومات كانت شبه غائبة أو مُغيبة عنا.
لا يمكن أن تأمن شيئا لا تعرفه، أقصد حقا تعرفه وليس مجرد ترديد مصطلحات... الفكر الضال، الفكر المنحرف، الفكر الدخيل، الفكر المخترق،...إلخ! كلمات تستخدم من قبل القاصي والداني، العالم والجاهل، في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى المنابر الثقافية والأكاديمية والدينية، ولكن حين تدقق تجد أن كلا يتحدث من منظوره أو لنقل الجزء الصغير مما يراه من الصورة وليست الصورة الكلية، فالقضية ليست بداية بل لها جذور ما قبل البداية، إن استطعنا أن نصل إلى تلك النقاط المفتاحية، وهي ليست بالمهمة السهلة أو العمل الفردي، حينها يمكننا أن نعيد بناء الرواية من جديد، وهنا ليس من خلال استخدام المشاعر أو الارتكاز على الوجدانيات بل بالتوجه للعقل والفكر والمنطق، ويجب ألا يفوتنا الحذر خلال الدراسة أو التحليل، لأنه وهذا وارد وجداً، أنه قد يكون من بين الفريق أفراد ينتمون إلى مجاميع "اللعبة"! لماذا أطرح هذا التحذير بالذات؟ لقد كان هنالك محاولات عدة وأفكار لكيفية التعامل مع هذه القضية، لم تكن خلاّقة لدرجة أنها قضت عليها، وإلا لما احتاج الأمر للخوض فيها مرارا وتكرارا، ولكنها على الأقل ألقت الضوء، وبنفس الوقت ربما من كان من ضمن الفريق من يقوم على تحديد نقاط القوة لهذه الاستراتيجيات والعمل على نشر كل ما يمكن لمواجهتها قبل وخلال التنفيذ لكي تفشل! لا أخوّن ولكن أحذر!
كنت دائما أقول: لم يعد الوقت في صالحنا، ولكن الوقت قد فات ونحن في قلب العاصفة! هل يوجد أمل؟ نعم، إن استشعر كل فرد في هذا المجتمع، في هذه الأمة أن الأمر يخصه ويخص أمن أسرته، فلا أمن اقتصاديا، أو ثقافيا، أو حتى دينيا إن تركنا هذه الخلايا السرطانية تفتك بنا، فما زال في أمتنا روح وهذه الروح يجب أن تقاوم وبشتى الطرق وعلى جميع الأصعدة، إيماني كان وسيبقى أن كل فرد عادي قادر على المواجهة إن اتضحت له الصورة من خلال إعادة بثها بنسختها الأصلية؛ الإنسانية والبناء والعمل الجماعي دون تفرقة أو إقصاء، كلنا... وأعني العالم أجمع، أبناء آدم وآدم من تراب... أما رواية نحن أم هم، ورواية نحن فقط من يمتلك الحقيقة، ورواية بالكراهية نستقيم ونقيم العدالة، ورواية العلم عندنا والجهل عند غيرنا، ورواية بضاعتنا ردت إلينا وكأن بضاعتنا لم تأت ممن كان قبلنا، ورواية ما عند غيرنا بالأصل لنا، ورواية بالإكراه أولاً وأخيراً، والرواية التي تشمل كل ذلك... رواية فرق تسد، يجب أن يعاد صياغتها كاملة للتخلص من كل الطفيليات السرطانية الخانقة التي تغلغلت إلى الأعماق وتسببت في شروخ خطرة باتت تهدد رواسينا، قد تكون معرفة من هو "اللاعب" ضرورية ولكن ليس الآن على الأقل، وقته آت لا محالة، أما الآن يجب العمل على وقف التمزق في نسيج أمتنا من تضليل أو تجنيد أو خلق المزيد من "اللُعَب" قبل أن يقضي علينا أفراد وأسر ومجتمعات!