سنقبل موقف علماء الأزهر حين رفضوا تكفير "داعش"، فهم لم يكفروا قبل هذا مسلما أو منهجا مخالفا، لكن وجه الغرابة يكمن في بعض الذين استمرأوا تكفير الطوائف الإسلامية المخالفة، ويكفرون كذلك إخوانهم بذريعة تبنيهم المنهج الليبرالي أو الجامي، واليوم لا ينطقون ببنت شفه تجاه الدواعش الذين يعيثون في الأرض فسادا، يقتلون ويسبون ويقطعون الطرقات.
هؤلا تجدهم سريعي الحضور متى ما كان الموضوع يخص بعض الطوائف، ولا يتورعون عن تقديم الأحكام المعلبة والجاهزة، ويتفنون في تهييج الشارع ضدهم، ولديهم من الحجج ما يجعلهم يتمسكون بمواقفهم ويقاتلون من أجل إثبات كفر المسلم من طائفة أخرى وخروجه من الملة وشدة خطره على الأمة.
ولكنهم لم يفعلوا الشيء ذاته مع "القاعدة" التي استباحت دم الأبرياء وقتلت الناس باسم الإسلام، واليوم يواصلون الصمت تجاه الدواعش، على الرغم من كل ما يفعلونه من جرائم بحق الإسلام والإنسانية، فالشخص البسيط يعلم تماما أن هؤلاء مجرد شرذمة مدعومة من جهات معينة هدفها تشويه صورة الإسلام والمسلمين، عبر إنشاء دولة تحمل اسم الدولة الإسلامية ثم القيام بكل أنواع الجرائم والقتل والإبادات الجماعية.
ما حدث أمس في مركز الحدود الشمالية، لم يسبق أن حدث في مركز حدودي مع إيران، هذا إذا زعمنا أن "داعش والقاعدة" يستهدفان الحد من التمدد الإيراني في المنطقة، ولكن الواقع يؤكد أن "داعش والقاعدة" كتنظيمين يستهدفان في المقام الأول أمن دول الخليج والسعودية تحديدا، والأخوة المنظرين من بعض رجال الدين ينتظرون اقتراب الخطر ليعلنوا حينها أنهم أهل ضلال وكفر يستوجب قتالهم والنيل منهم.