أخلاق المبدأ هي المستوى الثالث من النمو الأخلاقي للأطفال في مجتمع العدالة حسب علم نمو الطفل عند بياجيه ونظرية العدالة عند رولز. المستوى الأول كانت أخلاق السلطة داخل الأسرة التي تسعى إلى تحقيق نمو نفسي وذهني من خلال العيش داخل سلطة عادلة هي سلطة الأسرة. هذا يعطي الطفل القناعة بإمكان وجود سلطة عادلة. أي سلطة متأسسة على الحب ورعاية الحقوق. هذا مهم للطفل حينما يصبح في المستقبل مسؤولا عن التشريع ومراقبة السلطة. المستوى الثاني يتحقق مع أخلاق الاجتماع وهي الأخلاق التي تنشأ عن الانضمام مع آخرين في نشاطات مشتركة. هذه التجربة تجعل الطفل أمام نموذج مبكر للسلطة والنظام في المجتمع. قانون اللعب بالنسبة للطفل يوازي قانون المجتمع. داخل تلك النشاطات يمكن تربية الطفل على أن يأخذ الآخرين بعين الاعتبار حين يتصرف. هنا يبدأ يتعلم أن سلوكه له آثار على الآخرين كما أن سلوكهم له آثار عليه. هنا يمكن أن يتجاوز الطفل التفكير الأناني لمستوى أعلى من التفكير الفردي الاجتماعي. أي التفكير الفردي الذي يأخذ الآخرين بعين الاعتبار كشركاء لهم ذات الحقوق والواجبات. في هذا المستوى تبقى القيم الأخلاقية مرتبطة بجماعة وأفراد محددين. المستوى الثالث ينقل الالتزام بمبادئ العدالة من كونها مبادئ مهمة للنشاطات المشتركة مع أفراد وجماعات معينة إلى كونها مبادئ للجميع. هنا يخرج الإنسان من التفكير في إطار محيطه الاجتماعي المباشر إلى محيطه الاجتماعي الأكبر.
هذه النقلة جوهرية لأنها تفصل بشكل كبير بين مفهومي "العدالة لنا" و"العدالة للجميع". لا يجد كثير من الناس صعوبات في المطالبة بالعدالة للذات والجماعة الخاصة ولكنهم يجدون صعوبات في المطالبة للعدالة للجميع بما فيهم الناس المختلفون والمغايرون. أخلاق المبدأ هنا تعني الانتقال من كون العدالة حقا لأناس ما إلى كونها حقا لكل الناس. هذا يتضمن بالضرورة التزاما لأناس لا نعرفهم بشكل شخصي ومباشر ولكن نعرف عنهم ما يكفي لرعاية حقهم في العدالة. يكفي أن نعرف أنهم بشر. هذا المبدأ هو ما نجده خلف المقولة الشهيرة لمارتن لوثر كنج "إن الظلم أينما كان يهدد العدل في كل مكان".
من أهم العوائق لهذا النمو هو ربط الحقوق بخصائص محددة في البشر تنطبق على جماعات دون أخرى. أي التربية التي تكسر مبدأ المساواة بين البشر. بمعنى أن تتم تربية الأطفال أن يلزموا بمقاييس العدالة مع بشر محددين بمواصفات محددة تشابههم في الدين أو العرق أو الثقافة أو الجنس. على سبيل المثال حين يتربى الطفل على أن الإناث لهم حقوق أقل من الذكور بسبب كونهم إناثا فإن هذا الطفل سيواجه مشكلة عميقة في الوصول إلى أخلاق المبدأ التي تعني أن تشمل قيمه الأخلاقية الذكور والإناث. أو حين يتربى الطفل على أن الحقوق مرتبطة بمن يشاركونا في الدين أو المذهب أو الثقافة أما الباقي فالعلاقة معهم ليست علاقة حقوق ولكنها علاقة قوّة. إن غلبناهم استبحناهم وإن زادت قوتهم عاهدناهم لكف أذاهم على أمل أن تميل كفّة القوة لصالحنا في يوم من الأيام. ربط الحقوق والعدالة بمثل هذه التقسيمات تعيق الفرد من الوصول إلى أخلاق المبدأ التي يفترض أن تشمل الجميع.
الوصول إلى مستوى أخلاق المبدأ جوهري لتحقيق العدالة في المجتمع باعتبار أنه هو المنقذ الوحيد من جعل العدالة خاضعة للمقايضات المصلحية للأفراد والجماعات. في أي مجتمع عادل وآمن يطالب الناس بألا تكون حقوقهم خاضعة لحسابات سياسية خاضعة للظروف الجارية. العدالة تتطلب الاستقرار والطمأنينة للحقوق. هذا يعني أن يكون النظام العام وخلفه الحس العام للناس مؤمنا بأن الحقوق "حقوق الجميع" تحظى برعاية وحماية مستمرة وغير قابلة للمفاوضات. هذا الأمر جوهري أكثر بالنسبة للفئات الأقل حظا سياسيا واقتصاديا في المجتمع. أخلاق المبدأ تسعى إلى تأمين حياة هذه الفئات من آثار توازنات القوى في المجتمع. في المجتمعات التي لم تصل فيها العدالة بعد إلى مستوى المبادئ تضطر الفئات الأقل حظا لعقد تحالفات تحفظ لها الحد الأدنى من شروط الحياة. هذه التحالفات تعني: أولا التنازل عن حق الاستقلال والحرية والبقاء في جلباب الجماعات الأقوى في المجتمع أو ما يمكن تسميته بمقايضة الحق بالحماية. أي أن أتنازل عن حقوقي في سبيل الحصول على حماية. ثانيا: تعني البقاء على كف عفريت داخل الحسابات السياسية وموازين القوى. مجتمعات اللاعدالة غير مستقرة عموما وبالتالي فإن الفئات الأقل حظا في حالة ترقّب لما هو أسوأ باستمرار.
التربية والتعليم، بمعناها الشامل لا المدرسي فقط، هنا يمكن أن تعمل على توفير الفرصة للأطفال للوصول إلى المستوى الثالث من النمو الأخلاقي أو أن تعيق نموهم وتبقيه في حدود الجماعة المباشرة. التربية التي تربط العدالة والحقوق بجماعة محددة أو صفات محددة تؤسس أخلاقا عاجزة عن رؤية الآخر ككائن مستحق لذات الحقوق والعدالة. النقلة الجوهرية في مرحلة أخلاق المبدأ هي أن تتسع الرؤية لتشمل الآخر. أو أن يتوقف الآخر حقيقة عن الظهور كآخر. لذا تظهر العدالة التي لا آخر لها. لذا فإن الرؤية للآخر تظهر كعلامة فاصلة على النمو الأخلاقي للأطفال والكبار أيضا. بحسب النظرية السابقة فإن تصورات العدالة التي لا تشمل المختلف ولا تراه بمنظار المساواة هي تصورات لم تتجاوز بعد المرحلة الثانية من مراحل النمو الأخلاقي. بمعنى أنها لم تتجاوز بعد ربط قيم العدالة بالأفراد الذين نتعامل معهم مباشرة أو الأفراد الذين نعرفهم باعتبار صفات وخصائص معينة. هذا يجعل الغريب والبعيد والمختلف خارج رادار العدالة وخارج رادار الضمير.