في لفتةٍ لا تستغرب على صناديد "مكة"/ أم "قرى الحب والوفاء"، أقام النادي الأدبي الثقافي تكريماً بهيجاً للشاعر الغنائي الكبير/ "إبراهيم خفاجي"، يوم الأحد/ ليلة الاثنين ـ منعاً لأي اختلاط ـ 26 /9 /2010م في توقيت رائع مع الاحتفال باليوم الوطني الثمانين ـ وهو عمر المحتفى به أيضاً ـ وعرضته القناة الثقافية السعودية يوم الخميس الماضي، حيث أجمع على "جواهرجي" الكلمة الشعرية المغناة، واجتمع لتكريمه شخصيات تمثل مختلف أطياف المجتمع السعودي، كالروائي/"عبده بوكر"، والفنان/"محمد عبده"، ونجم نجوم الجيل "الخفاجي" في كرة القدم/ "سعيد غراب"، في ندوةٍ أدارها المؤرخ الفني المعروف/"علي فقندش"! وما هذا التنوع الاحتفائي الاجتماعي إلا انعكاساً لشخصية "الخفاجي" الحجازية التي تتميز بالنهم المعرفي، والإقبال على الحياة وخوض غمارها حلواً ومراً، وعدم الاكتفاء بمراقبتها من بعيد، وإصدار الأحكام المتوارثة على تلاطماتها تحسيناً وتقبيحاً، أو تحليلاً وتحريماً!
وهنا يمتد السؤال بحجم هذا التنوع "الوطني" الثمانيني: كيف يمكن أن نكرم هذا الرمز العظيم بما يتناسب مع تاريخه الفضفاض؟ وهو السؤال الذي طرحه النادي الأدبي على لسان رئيسه/"سهيل قاضي"، وكان أول المجيبين/"علوي تونسي"، حيث أعلن تقديمه الرعاية الصحية اللائقة لهذا "الشاب الروحي" مدى الحياة! ثم طالب الزميل العكاظي الجميل/"خالد قماش"، في مقالته يوم الخميس بإطلاق اسم "إبراهيم خفاجي" على شارعٍ رئيسي أسوة ببقية الشعراء والأدباء! ونضيف هنا أنه لابد أن يكون شارعاً أو طريقاً يمثل شرياناً رئيسياً في المملكة كلها لا في مكة وحدها؛ كون "الخفاجي" كاتب السلام الوطني السعودي! ولعل "وزارة التربية والتعليم" تسهم في تكريمه ـ وقد اعتذر وزيرها "راعي الحفل" سمو الأمير/ "فيصل بن عبدالله" عن الحضور في اللحظات الأخيرة ـ بتصحيح الخطأ الشعبي الذي ينطلق كل يوم من صباحات المدارس:"وارفعي الخفاق الأخضر"؛ فتكون العبارة "صفةً" تقريرية جامدة، والصحيح: "وارف عي الخفاق أخضر"! على أن "أخضر": حال متحررة من "أل" التعريف، مستمرة الخفقان! وأفدح منه: "موطني (قد) عشتَ فخر المسلمين"، فيصرف المعنى إلى خبر تقريري "ماضٍ" بائس، والصحيح "الخفاجي": "موطني عشتَ فخر المسلمين"، دعاءً وتشجيعاً وتفاؤلاً مستقبلياً أخضر!
أما الاحتفاء الجماهيري الأكبر، فلا بد أن يأتي من "نادي الهلال"، فيهدي "كأس الآسيوية"، و"العالمية الحقيقية" لنائب الرئيس "المؤسس" له! بعد أن يكتب أبيات قصيدته الشهيرة: "إذا لعب الهلالُ فخبروني * فإن الفنَّ منبعه الهلال"، ويوزعها موقعة باسمه و"ابتسامته" على جماهيره الغفيرة!