في الأسبوع الماضي مرّ حدثان سوف يؤثران في الإعلام والفن السعوديين لفترة طويلة من الزمن. افتتاح مركز التدريب الإعلامي بهيئة الإذاعة والتلفزيون، الذي سيكون حاضنة للمواهب التقنية والفنية في مجالات الإنتاج المرئي والمسموع، بالإضافة إلى لقاء معالي وزير الثقافة والإعلام بالمنتجين السعوديين، الذي رمى فيه الوزير الكرة في ملعب المنتجين وجمعيتهم، ووعد بدعمهم ومؤازرتهم لتقديم فن حقيقي يخدم المجتمع.
تنبع أهمية هذا اللقاء من كونه الأول الذي يجمع الوزير بالمنتجين، وميزته أنه تم بشكل جماعي، وبمكاشفة ووضوح كاملين، كما أنه أظهر رغبة الأكثرية في الرقي بالإنتاج التلفزيوني خاصة في المجال الدرامي، حيث إن التلفزيون السعودي هو الحاضنة الأولى لهذه الأعمال، ولا يخفى على أحد مدى أهمية الفن في عصرنا هذا، والأثر التنموي الكبير للأعمال الفنية التي تنال متابعة جماهيرية عالية. فالمنافسة المتنامية في السنوات الأخيرة بين القنوات الخاصة والحكومية على كسب رضا المشاهد جعلت كل قناة في وضع (أكون أو لا أكون)، ولا شك أن التلفزيون السعودي يمتلك ميزة نسبية من خلال إمكاناته، والقيم الأسرية التي لا يحيد عنها، وهذا يتوافق مع قيم المجتمع، ورغبة الأكثرية فيه في تقديم فن (نظيف) خال من الشوائب الأخلاقية، وأصبح الفنانون يدركون اليوم أكثر من أي وقت مضى ضرورة تعاونهم مع الوزارة، بعد سنوات من العمل في جزر منفصلة، والتراشق الإعلامي الذي لا يصب في مصلحة أحد.
وعلى الجمعية اليوم -إذا أرادت النجاح والاستفادة من دعم الوزير ورئيس الهيئة- أن تتحدى، وتقدم مشروع عمل حقيقيا وجماعيا، من أجل إحداث نقلة نوعية تضع الدراما المحلية في مكانها الصحيح.