أكثر ما يغيظني أننا شعوب تحترف ركوب الموجة. فبين فينة وأخرى تظهر مصطلحات والكل يدندن عليها ثم ما تلبث أن تهدأ الموجة لتظهر أخرى ويركبها الراكبون لمواكبة الحضور خاصة مدمني عبارة "شوفوني أنا هنا"! والأدلة موجودة، وأذكر منها أن الكل أصبح إعلاميا، ثم الكل أصبح داعما للأسر المنتجة، ثم كل البنوك والشركات الكبرى حملت لواء المسؤولية الاجتماعية، وأخيراً جاءت سطوة مصطلح (ريادة الأعمال)! ولعلي أركز على هذه الموجة الأخيرة، فريادة الأعمال هي الموضة اليوم والكل فجأة أصبح رائد أعمال ناجحا حتى وإن كان مشروعه عبارة عن عربية (بليلة)! وربما بعضهم لا يملك مشروعا أصلا، أو في أسوأ الأحوال يمتلك مشروعا متعثرا و"منيل بـ60 نيلة".. المضحك في الموضوع أن كل موجة من الموجات السابقة يستغلها المستغلون بسلخ الأطراف المشتركة في ركوب الموجة لدرجة أن بعض الإصدارات والمجلات المتخصصة بموجة (ما) استهدفت بعض المهوسين بحب الظهور الخادع المزيف المبني على قاعدة ادفع الآن قيمة إعلان واترك لنا مهمة التلميع وفي صورة الغلاف أحلى مكان!
قد لا ألوم من تنتابه شهوة الشهرة لكن المخجل أن تُبنى الشهرة على سطح هش تحكمه سطوة المال. فكم من ناجح خلف الظل رغم أنه يستحق أن يكون صورة غلاف لمطبوعة نزيهة، وكم من "دلوع" بابا وماما أتحفنا بطلته البهية على غلاف مجلة (تجارية) فقط لأن شيك رسوم الإعلان كان حاضرا قبل الإنجاز!
خاتمة: النجاح المدهون بـ"الورنيش" لن يعيش، أما النجاح الحقيقي المبني على التعلم من الأخطاء والبناء المتزن فهو الأبقى، والناجح الحقيقي لا يستميت في سبيل الظهور، بل نجاحك هو من يجعل الجميع يأتيك ركضا.
تذكروا ذلك يا شباب الغد ويا رواد الأعمال الحقيقيين.