يتفق الكثيرون من متابعي الدور الأميركي في الشرق الأوسط على تباين واضح في إدارة وإرادة السياسة الأميركية خلال الفترة الحالية التي يرأسها أوباما، والمرحلة التي كان يترأسها جورج "دبيلو" بوش رئيس الولايات المتحدة الثالث والأربعون من 2001 إلى 2009، وذلك على صعيد ومستوى درجة اتخاذ القرار وتنفيذه كإجراء فعلي، فإدارة بوش رغم تهورها أحيانا إلا أنها كانت متفاعلة مع الأحداث بشكل سريع، بغض النظر عن صواب وخطأ القرارات التي تتبناها، لكنها تميزت بالقدرة على اتخاذ القرار بناءً على المعلومات والاستشارات التي تحصل عليها من الأصدقاء والحلفاء ومستشاري البيت الأبيض، ومن ثم تقوم بتحويل القرار إلى إجراء واقعي.
عجز أوباما بات واضحا للعالم في قدرته على التمييز بين القرار الأقل ضررا والأكثر ضررا، فتدخل الإدارة الأميركية في العراق من أجل السعي إلى إعادة الهدوء والاستقرار فيه مسؤولية يجب أن تقوم بها، وهو أقل ضررا من تجاهل الأوضاع الحالية الجارية من نواح اقتصادية وأمنية واجتماعية وإنسانية، وإصرار الإدارة الأميركية على تجنب "التدخل الحازم" يعني مضاعفة الكارثة الإنسانية في العراق، ومن ثم امتداده إلى إقليم المنطقة ككل بتزايد وتضاعف عدد الميليشيات والجماعات الإرهابية المتعددة الأهداف التي تستغل مثل هذه الظروف كـ"داعش" وتنظيم القاعدة.
تراخي وتردد وحيرة الإدارة الأميركية امتدت قرابة أربع سنوات في سورية، وهي الآن تريد تكرار التراخي ذاته في قضية فوضى العراق، رغم أن أصدقاء أميركا أوضحوا لها الصورة الحقيقية التي تجري في الشام والعراق، وأنها معارك تتمحور حول الطائفية والسلطة، وأن من يخوضها كانوا في بداية الأمر "ثوارا أحرارا"، لديهم مطالب شرعية واجتماعية واقتصادية وتنموية ينشدون من خلالها العدل والرعاية والاهتمام والمشاركة السياسية ليس إلا.
ويبدو أن الرئيس الأميركي أوباما ينطبق عليه المثل الذي استخدمه الدكتور محمد عبدالرحمن المدني في كتابه: "خمسة مفاتيح للإبداع الوظيفي"، لإظهار دور الرئيس والقائد في إنجاز وإنجاح وإدارة الفريق العامل معه، فيقال: "أسد واحد يقود قطيعا من الأغنام خير ألف مرة من جيش أسود يقوده أرنب"، وذلك يعود إلى القدرة على اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه، وهما مبدآن وخطوتان عجز عنهما الرئيس أوباما، فهل سيصبح أوباما أسدا في الأيام القادمة من خلال اتخاذه لقرار التدخل في سورية بتقديم الدعم الذي يحقق توازن القوى في سورية، أم أن إدارته ستكتفي بالتصريحات، وسيبقى هو ضمن صنف القادة الأرانب، وسيستمر في عجزه عن اتخاذ قرار حازم.