أكد معالي وزير الشؤون الإسلامية، الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل، أنه لا يكفي ذم داعش فقط؛ خاصة من قبل الدعاة وطلبة العلم والمشايخ المنتمين للوزارة؛ وإنما يجب ذم داعش وجبهة النصرة والإخوان المسلمين. أي بأن ذم داعش كمنظمة إرهابية لوحدها والسكوت عن باقي منظمات العنف الجهادية الإسلامية، إنما قد يوحي لكونه مسعى مبطنا، لتبرير وجود وشرعية ما عداها من تنظيمات إرهابية. وعليه طالب معاليه من منسوبي وزارته بعدم الاكتفاء بذم داعش لوحدها، وإنما بأن يشمل الذم باقي التنظيمات الإرهابية والمحظورة، درءا للتشويش والتسويق المبطن لبعضها.

ويشكر معاليه على لفتته الكريمة التي أثبت من خلالها فعلا بأن المؤمن كيس فطن، لا يمكن خداعه أو التحايل عليه بهذا اليسر والسهولة. وهذه ليست أزمة ملموسة بين بعض الدعاة وطلبة العلم والمشايخ فقط، وإنما حتى من قبل بعض الكتاب. ولا يعني بأن كاتبا ركز في مقال له على تنظيم إرهابي بعينه، من أجل إيفاء الموضوع حقه، دليل على تسويقه المبطن لبعض التنظيمات الإرهابية التي لم يذكرها، خاصة إذا تم تركيز المقال على لب الموضوع ولم يتم الخروج من سياقاته لسياقات مواضيع أخرى، لا تصب في هذا الجانب ولكن تلامسه من بعيد من أجل رفع العتب.

مثال على ذلك المقال، الذي كتبه زميلنا العزيز، في صحيفة الوطن، الدكتور عبدالعزيز قاسم، قبل أسبوع تحت عنوان "جبهة النصرة مرتدون.. جبهة النصرة مرتدون". وفحواه بأن الزميل قد شاهد مقطعا على "الواتس أب" لأحد قيادات داعش، وهو يأمر شابين سعوديين بأن يلطما بعضا ويرددا "جبهة النصرة مرتدون.. جبهة النصرة مرتدون". وقد اكتشف الزميل العزيز جنسية القائد الداعشي من لهجته السورية، ولا أعلم ما وجه الغرابة في ذلك، حيث الشابان السعوديان قد سافرا إلى سورية، لا من أجل توزيع البطاطين والأدوية والأغذية للشعب السوري المنكوب، بل ذهبا إلى هناك ليزيدا في كمية سفك الدماء. فما الغرابة بأن يكون الداعشي في سورية سوريّاً؟ وهل من المطلوب بأن يكون سعوديا أو شيشانيا؟!

الزميل قاسم، اعتبر إرغام الشابين لطم بعضهما وترديد جبهة النصرة كافرة أمّ المصائب وكارثة الكوارث، حتى بأنه، بحسب ما قال، قد حن وأشفق كثيرا على والديهما، إذا تفرجا على الشابين الجميلين، وهما يلطمان بعضا وأنفسهما منكسرة. وهذا طبعا غير مقبول، ولكن لا يمثل أمّ الكوارث والمصائب، أمّ الكوارث والمصائب هي ما يتعرض له الشعبان الشقيقان العراقي والسوري من التنظيمات الإرهابية، "داعش" والنصرة وغيرهما، من قتل وتفجير وتقطيع وتشريد.

ثم ألم يشاهد الزميل العزيز مقاطع تقطيع الرؤوس وأكل الأكباد والقلوب؟ أليس لمن قطعت رؤوسهم وعلقت وأكلت أكبادهم كذلك، آباء وأمهات وزوجات وأطفال وأشقاء وشقيقات؟ وكيف تباكى على اللطم وتناسى بأن جبهة النصرة كذلك، أعدمت شابين سعوديين رميا بالرصاص بعد ذكر اسميهما. والمأخذ على الزميل هو عدم ذكره جبهة النصرة لا من بعيد أو قريب، سوى ورود اسمها على لسان الشابين، بأن جبهة النصرة مرتدة!!

وبدل أن يبين الزميل العزيز جرائم جبهة النصرة، تناسى ذلك والتفت إلى التشنيع بما يلاقيه الشباب السعودي من تعذيب في السجون العراقية الصفوية، طبعا لا أحد يقبل تعذيب أي إنسان، من أي جنسية، وتحت أي حجة، وفي أي سجن كان، حيث هذا يعتبر عملا مدانا أخلاقيا وقانونيا ودينيا كذلك. من الممكن للزميل بأن يفرد مقالا أو مقالات يناقش فيها وضع الشباب السعوديين في السجون العراقية والسورية واللبنانية، كل على حدة، من الناحية القانونية والشرعية ونكون له من الشاكرين.

أما أن ينتقل من ذم داعش إلى ذم السجون العراقية الصفوية فهذه تعتبر نقلة غير موفقة، حيث كان يجب أن يركز أكثر على جرائم داعش، أو ينتقل منها ويذكر جرائم جبهة النصرة لتكتمل الصورة، حيث ورد اسمها، ليس في المقال فقط وإنما في عنوانه كذلك. ورغم الاحتجاج على عمليات التعذيب في السجون لأي كائن كان، أليس بالأجدى والأجدر بأن يكون الزميل عبدالعزيز منصفا، ويذكر لنا لماذا تم إلقاء القبض على الشباب السعوديين في العراق وزجهم في السجون هناك؟ طبعا هم ليسوا من منظمة الإغاثة الإسلامية ولا من منظمة أطباء بلا حدود، هم ذهبوا هناك كما نعلم ليقاتلوا في صفوف داعش وجبهة النصرة، وليفجروا أنفسهم ليس فقط بالأسواق والتجمعات العمالية، ولكن حتى بمواكب العزاء والمستشفيات.

ثم ألم يتسلل إرهابيون سعوديون من العراق إلى حدودنا الشمالية، وقاموا بقتل حراس مملكتنا الأمناء بكل دناءة وحقارة؟ الذين بعد الله يحمونني ويحمون الزميل عبدالعزيز، وعائلتينا وكل العوائل في المملكة، مواطنين ومقيمين. ألا يشاطرني زميلي بأنه لو تم القبض عليهم من قبل الأمن العراقي لكان خيرا لنا ولهم. إذاً فعلى ماذا التباكي، على من تجاهلوا تحذيرات دولتهم وزجوا بأنفسهم إلى التهلكة، مع كون لهم حق علينا بأن نطالب بتسليمهم لنا، ليقضوا عقوبتهم عندنا، لا لأن نعتبرهم ضحايا يجب التعاطف معهم.

السؤال يبقى، لماذا لم يذكر الزميل جرائم وشنائع جبهة النصرة، التوأم القاعدية لداعش، ضدنا وضد الشعوب العربية التي توجد بها. وليس آخرها، تبني جبهة النصرة التفجير المزدوج الذي وقع في مقهى في جبل محسن شمال لبنان، الذي ذهب ضحيته العشرات، وهي التي ما زالت تحتجز الجنود اللبنانيين وتجز رؤوسهم وتبتز أهاليهم وحكومتهم. ولا يجب بأن ينسى الزميل بأن عددا كبيرا من جرحى جبهة النصرة الذين يسقطون بالقرب من هضبة الجولان يتم نقلهم لإسرائيل وعلاجهم في مستشفياتها العسكرية، ثم يردون للقتال.

الزميل ذكر بأن ليس هنالك في مواطن الفتن راية سليمة يطمئن لها المسلم لأداء فريضة الجهاد. إذاً فالشباب المغرر بهم وأنت يا زميلي العزيز تؤمنون بأن هنالك فريضة جهاد يجب على المسلم القيام بها، والفرق بينك وبينهم، بأنهم يعتقدون بأن الرايات التي يجاهدون تحتها هي رايات سليمة ويطمئنون لها، أما أنت فلا تعتقد ذلك. كما ذكر الزميل أن غلاة داعش لا يتقون الله في المسلمين، الذين يشهدون الشهادتين ويؤدون أركان الإسلام، فيعاملونهم معاملة الكفار والمرتدين. السؤال، وهل تعتقد يا عزيزي بأن الكفار والمرتدين يستحقون ما يقومون به غلاة داعش من جرائم ضد الإنسانية بحقهم؟ ومن هم هؤلاء الكفار والمرتدون الذين بحسب سياق جملتك يستحقون ما يجري عليهم من غلاة داعش؟.

الزميل عبدالعزيز ذكر أنه قابل شابا في مطار جدة ينوي، كما يعتقد الزميل، الذهاب لمواطن الفتن، ونصحه بألا يفعل ذلك، وفعل الشاب، حيث ركب الطائرة المتجهة إلى تركيا. ألا يجدر بالزميل ورحمة بالشاب نفسه ووالديه وحرصا على أمن الوطن، بأن يبلغ عنه في المطار، حتى يتم إنقاذه ورده عن غيه؟ ولماذا في الختام لم يدن الزميل تركيا التي تسهل عبور شبابنا لمواطن الفتن من أراضيها، بعد سلب أموالهم، وأدان العراق لسجنها من يريد التفجير بمواطنيها والعبث بأمنها؟!