أُحاول عادةً الابتعاد عن تخصيص مساحة المقال للحديث عن شخص، لاسيما إن كان مدحاً له، لكن مع رجلٍ كالراحل المترجل من سُدة حُكمِ رئاسة تحرير صحيفة الوطن لن أندم على كسر هذه القاعدة، لأنه ببساطة يستحق أن يقال له: شكراً من القلب على كل ما قدمت، شكراً لأنك كنت معي حين حاول أحدهم كسر صوت قلمي بسبب انتقادنا لجهازه المترهل، شكرا لأنك دافعت بظهر الغيب عن المهنية وجسدتها فعلاً لا قولاً، شكراً لأنك كنت الدرع الحصين حين يحاول البعض أن يكون جبلاً لا تهزه ريح رغم أن نسمة حق خفيفة أربكت أوراق شجره الميت، شكراً لأنك منحتني فرصة التواجد في صحيفة الوطن رغم أنك لم ترني ولم أرك يوما! شكراً لأنك حتى حين كنت رقيباً صارماً لم تقس بكلمة أو تخدش بصمت، شكراً لأنك حتى وأنت تترجل وفي نفس اليوم الذي بدأت فيه بوادر الرحيل يأتيني اتصال من مدير مكتبك لينقل إليّ خبراً سعيداً يعمق علاقتي بالوطن الكيان، شكراً لأنك كنت ترشحني لحضور مناسبة أو تمثيل للصحيفة في أبعد قارة عنا بين (الكناغر) هناك حتى وإن لم أر كنغراً واحداً، كُل المنى لك بتوفيق دائم في أي مكان ستحلُ به حتى وإن خطفك منا وليد الفراج نحو غمار "المجنونة" فعزائي أني أراك ولا تراني!
يعلم الله أني أُقدرك كثيراً وأعلم أنك كباقي البشر لك محب ولك كاره، لذلك يكفيني أن أقولها وللجميع على أطلال طلال نعم أُحبك.
خاتمة/ الأشخاص والمناصب لا يدومون، لكن يبقى الطيب كالتربة التي ينبت منها كل طيب، فبعض الشجر يحمل معه الثمر أينما حل وارتحل.