من الصعب جدا علينا في السعودية أن نستوعب الخروج من دور المجموعات ومن فرق تاريخها أضعف منا في آسيا، وهي الصين، كوريا الشمالية، وأوزبكستان، علما أنها المرة الثانية على التوالي بعد أسوأ نتائج ومستوى لمنتخبنا عام 2011 في "آسيا الدوحة".

وبما أننا نواصل التراجع "نتائجيا" وتصنيفا، فالأكيد أن الغالبية وبنسبة طاغية سيجلدون كل ما هو أخضر من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة ولن يترك المتوهمون والمحتقنون وأصحاب الخيال الواسع أحدا إلا ويعلقون له المشانق، بأمر الميول أو حب الشهرة على حساب الأمانة ومنتخب الوطن.

وفي شأن خروجنا أمس أمام أوزبكستان بنتيجة 1/3 فإن الهدف "الكوبري" أصابنا في مقتل منذ الدقيقة الثانية ولخبط كل الأوراق وحتم تغيير طريقة اللعب وشوش فكر اللاعبين بين مخاوف هدف ثان والبحث عن التعديل بأخطاء في التمرير وسقوط متكرر في وقت انتعش الأوزبكيون الذين ليس أمامهم ما يخسرونه، وبالرغم من هدف التعديل بركلة جزاء "هدية" ونجح في تسجيلها محمد السهلاوي، إلا أننا سقطنا مجددا بأمر الكرات العالية وضعف التعامل دفاعا وحارس مرمى وهي المشكلة الأزلية منذ أكثر من عشر سنوات، ثم أتى الهدف الثالث بعد أن تأخر كوزمين في إقحام لاعبين أفضل نفسيا وفنيا في ظل تراخي معظم لاعبي الوسط وتشتت المهاجمين.

لن نلوم كوزمين فهو أعطانا درسا في العمل وأهمية اختيار المدرب المناسب لطبيعة لاعبينا وطور الأداء والتكتيك في ظروف عصيبة ووقت وجيز، ولم نكن نستحق الخسارة أمام الصين، ثم أبهرنا الجميع بفوز كبير على كوريا الشمالية، لكننا لم نحسن التعامل مع مباراة أمس التي دخلناها بفرصتين، وأصابتنا في مقتل من أول دقيقتين.

منتخبنا تطور مع كوزمين امتدادا لما قدمه لوبيز في بداية عمله بعد أسوأ إخفاق في آسيا الخامسة عشرة بالدوحة عام 2011 باحتلالنا المركز الأخير بعد الهند.

ولأن تطورنا محدود وموقوت فلم يكن لنا حظ الاستمرار، مع عدم إغفال عدم قدرة اللاعب السعودي على اللعب بمستوى ثابت فهو مرة فوق ومرات كثيرة تحت، وهذا الموضوع يحتاج عدة مقالات وآراء ودراسات واستراتيجيات.

نحن نعيش فوضى منذ أمد طويل بما يزيد عن عشر سنوات، والسلبيات تتراكم على صعيد الاتحاد السعودي لكرة والقدم والأندية والإعلام دون أن تتعامل الجهات العليا بما يصلح الحال ويقوم الاعوجاج.

وسأبدأ بأعلى الجهات، فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله وأيده وشفاه، أولى الرياضة في السنوات الأخيرة اهتماما خاصا بدأها بمكرمة عشرة ملايين للأندية الممتازة وخمسة ملايين لأندية الدرجة الأولى، ومليونين لأندية الدرجتين الثانية والثالثة.

ثم وجه بإنشاء مدينة الملك عبدالله "الجوهرة المشعة" في جدة، وتبع ذلك بـ11 ملعبا وترسية مشاريع جديدة لعدد من الأندية والمدن الرياضية، واهتم أيضا بالفكر الإداري – الاستثماري بتعيين الأمير عبدالله بن مساعد رئيسا عاما لرعاية الشباب قبل خمسة أشهر، وهو الآن يسابق الزمن لإصلاح وتطوير فكر الإدارة والاستقرار الفني والتوسع استثماريا وتقنين الصرف والبذخ على حساب الميزانية المحدودة للرياضة ككل.

وفي كرة القدم ما زلنا "ألف باء" في التنشئة والتخطيط ولدينا إشكالات كبيرة في برامج الفئات السنية وضعف المدربين وتحطيم المدربين الوطنيين وسطوة رؤساء الأندية الكبيرة ومسيريها بقرارات مزاجية، ومحاربة علنية لاتحاد القدم "المنتخب" قبل دخوله السنة الثالثة، وهذا كله يحتاج الكثير من الحديث والعمل.

وعلى الصعيد الإعلامي حدث ولا حرج، فقد بحت أصواتنا حول غياب المرجعية الإعلامية وعدم وجود رادع في ظل تكاثر الدخلاء على المهنة زادها عبثا مرتادو "تويتر" بألفاظ بذيئة في كل المجالات والرياضة أسهلها للشهرة.

بالتأكيد هناك إيجابيات في بعض لجان اتحاد القدم، لا سيما الاحتراف والمسابقات والانضباط، مع الإشادة بالتغييرات الإدارية في رعاية الشباب واللجنة الأولمبية، والأمل كبير أن تتوسع رقعة التطوير وأن نتعامل بشفافية ومهنية واحترافية بعد أن تيقنا من مشاكلنا.