انتشار الرشوة دليل أكيد على أننا بشر كغيرنا من "خلق الله"!

وكل قصص الرشوة.. وأنواعها.. ومسوغاتها.. وأعذارها ـ المقنعة أحيانا ـ والتي تكتسب رخصا شرعية أحيانا أخرى.. أو تلك التي تمت إباحتها، كل هذه الرشاوى من الممكن "بلعها" هنيئا مريئا.. الذي لا يمكن "بلعه" هو الرشاوى المتعلقة في رقبة القطاع الصحي.. لأسباب عدة أهمها خطورة الأمر!

أنت لا تريد دفع رشوة لموظف في مكتب العمل لاعتماد مئة تأشيرة "من تحت الشليل" وفقا للقول الشعبي المعروف.. أو رشوة موظف جوازات لتسهيل الحصول على إقامات.. أو كاتب عدل ليفرغ لك قطعة أرض مسجلة باسم غيرك.. لا.. أنت تقدم الرشوة لتقول بالفم المليان: إن فلانا بن فلان مؤهل للعمل على علاجكم.. بينما هو في الأصل صايع ضايع حاصل على البكالوريوس في السهر ومتابعة الفضائيات، والبورد السعودي في الغزل والترقيم!

تقول القصة: إن معهدا صحيا سعوديا معروفاً قام بإصدار شهادات امتياز طبية في تخصصات الصيدلة والتمريض والإدارة الصحية مقابل رشوة محترمة ع الآخر دفعت "من تحت الشليل"!

المعهد المحترم قام أيضاً ـ وفقا للحياة ـ بتزوير السجلات إضافة إلى ـ صدق أو لا تصدق ـ شهادات تدريب الامتياز المستخرجة من المستشفى الحكومي، وذلك بإثبات وقائع وبيانات كاذبة على أنها صحيحة، ومنح بعض طلاب المعهد سجلات أكاديمية ـ تخيلوا ـ تضمنت المواد الدراسية التي تدرس على مدى سنتين، ورصد درجات وهمية أمام كل مادة على رغم عدم دراسة أولئك الطلاب في المعهد إطلاقاً ـ لعن الله الراشي والمرتشي ـ ومن ثم إعطاؤهم شهادات تدريب امتياز مخالفة للحقيقة، تتضمن تدربهم في المستشفى لمدة ستة أشهر، مع أنهم لم يتدربوا إطلاقاً!

على أي حال، الأحكام صدرت والمرتشون دخلوا السجن ـ لكن المؤلم أن حكاية القبض والسجن تمت "من تحت الشليل".. فلا نعرف من هم هؤلاء المرتشون الذين كانوا يسعون لتدمير صحة البلد.. وما اسم هذا المعهد المعروف؟!