في رحلة سياحية جماعية كنت العربي الوحيد بين مجموعة من الأجانب مختلفي الجنسيات. خشيت أن هذا الشيء سيقلل من فرص استمتاعي بالرحلة، لم يمر وقت طويل حتى سألني شاب من البرازيل من أين أنت؟ وبمجرد أن قلت السعودية حتى هتف أغلب من في الحافلة بمرح وهم يؤشرون بسبابتهم نحوي "هويراااااااااااااان" هويراااان" في البداية لم أعرف ماذا يقصدون بـ"هويران" حتى قال لي شاب بريطاني بعد أن شاهد استغرابي من هتافاتهم، إنهم يقصدون اللاعب السعودي "سعيد العويران" الذي أحرز الهدف التاريخي في مرمي بلجيكا عام 1994، بدأوا يتناقشون هل كان هدف العويران مجرد صدفة حالفه التوفيق فيها أم أنه نابع عن مهارة وموهبة؟، ومن ثم بدأوا يسألونني عن سبب عدم حضور المنتخب السعودي حاليا، أين اختفى؟! هل لديكم لاعبين محترفين في أوروبا؟!
رغم حزني لأني لا أملك إجابة كافية لأخبرهم عن أسباب تعثر المنتخب السعودي حاليا، إلا أني كنت أشعر بسعادة وأنا أرى شبابا من مختلف الدول يتناقشون حول الكرة السعودية، ويهتفون بأسماء لاعبيها، ولكن كنت أتمنى أكثر أن ينسوا سعيد العويران، ويهتفون بأسماء لاعبي المنتخب السعودي الآن.
بون شاسع بين المنتخب الآن الذي يتعثر أمام أضعف المنتخبات، وبين المنتخب الذي كان يهدد منتخبات كأس العالم 94، وكان ندا بند مع المنتخبات العريقة، ولم يخرج إلا بشرف حاملا لقب أجمل هدف، كرة القدم البعض يعتقد أنها مجرد لعبة، ولكن هدف واحد يحرزه أي لاعب سعودي في منافسة دولية قد يخدم وطننا بما لا تستطيعه آلاف الدعايات الباهظة الثمن، هدف واحد مثل هدف سعيد العويران بوسعه أن يجعل علم السعودية يتصدر قائمة أفضل هدف في كأس العالم 94 وكثاني هدف في تاريخ كؤوس العالم باختيار الفيفا، وأفضل رابع هدف في تاريخ كرة القدم باختيار "وورد سوكر"، وأفضل هدف في تاريخ كؤوس العالم باختيار وكالة الأنباء الألمانية، وأفضل هدف في التاريخ بتصنيف من قبل الـ"بي بي سي"، وأفضل ثاني هدف في كؤوس العام من قبل "كوب فانس"، وأفضل سادس هدف في تاريخ كؤوس العالم في استفتاء شمل 400 ألف شخص.
حسنا هذا هدف واحد فعل كل هذا، هدف جعل العالم يصرخ ويضج، وجعل رحلتي أكثر متعة مع غرباء من دول مختلفة ألتقيهم لأول مرة، أنا ممتن للغاية للاعب سعيد العويران، كنت أشعر أنه بجواري في تلك اللحظة ويقول لا تقلق سأساعدك لتستمتع بالرحلة، ولكن في الحقيقة من أجل الوطن لا أريد سعيد العويران أن يكون هو الوحيد في الذاكرة. لدينا كل شيء لنصنع منتخبا لا يتخلف عن المنافسة في كأس العالم ولا يخرج إلا بشرف، كل ما ينقصنا هو تفعيل هذه الإمكانات على الوجه الصحيح، خروج المنتخب السعودي من تصفيات كأس آسيا خيبة كبيرة، منتخب يخرج من أمام أوزبكستان وبخسارة أجزم بأنه منتخب ميت، والضرب في الميت حرام، هناك تدن كبير في مستوى الكرة السعودية، تعود جذورها إلى سياسة تنمية المواهب التي تنتهجها رعاية الشباب والأندية السعودية، وتعود الأسباب إلى الأساس المفقود، لا مدارس لكرة القدم، ولا رحلات وجولات لاكتشاف المواهب الصغيرة في ملاعب الحواري وملاعب المدارس والجامعات، وأصبح اللاعب السعودي كل ما يهمه هو المبلغ المادي لعقده الاحترافي، يركض في الملعب وحسابه متخم بالملايين، وطموحه أصبح قاصرا ولا يحمل روحا قتالية، بل روحا متلكئة تسقط أمام أول تحد ويخرج من أول التصفيات، أبطال المنتخب السعودي في عام 94 كانوا فقراء مقارنة بلاعبي الزمن الحالي، ولكن كانت لهم هيبة الجيش القوي الذي يرفض أن يخرج من أرض المعركة خاسرا، ومستعد للقتال حتى آخر ثانية من المباراة.
نريد من الاتحاد السعودي لكرة القدم أن تكون أهم أهدافه وأولوياته أن ينسى العالم سعيد العويران، نريد سعيدا آخر كل عام يجعلنا أكثر سعادة، ويجعل العالم يقترب أكثر لوطننا، ويتعرف عليه فلا شيء أن يفعل ذلك أكثر من كرة القدم.