علي مشبب آل عبود


تربية أطفالنا مسؤولية عُظمى، وبالغة الأهمية، وعندما يستشعر ولي الأمر أنّه سوف يقف أمام الله، ويحاسب على تربيته لمن يعولهم في الدنيا، فإنّه حينئذٍ يجتهد فيما ينفعهم، ويحاول تجنيبهم ما يضرهم، ويسعى إلى حمايتهم.

فمن أكثر الأمور التي يجب التفكير فيها من قبلنا جميعاً (الأمن الفكري).

إنّ الوقت الراهن - شئنا أم أبينا - هو وقت التسارع التكنولوجي، فأجهزة التقنية بشتى أنواعها ووظائفها تهطل علينا من عشرات الشركات، وعشرات برامج التصفح والتواصل تتزايد وتتطور بشكل ملحوظ.

كل ذلك في مصلحة العلم والمعرفة لو أننا أحسنّا استخدامها، ولكن للأسف فإنّ الخاسر الأكبر هو عقول أبنائنا، فأصبحت ثقافتهم سطحيةً جداً، وصارت قمة طموحهم هي امتلاك جهاز حديث، أو أخبار رياضية ليس لها من اسمها نصيب.

شاهدتُ أخيراً تسجيلاً بالصوت والصورة يحمل مفارقةً بين طفلين كلاهما دون السابعة من العمر، أحدهما يبكي وتكاد كبده تنفطر من البكاء والحسرة، على ماذا كل ذلك؟ على خسارة فريقه لمباراة في كرة القدم، والآخر يبكي ويتألم، وعند سؤاله عن السبب.. أجاب بكلمة واحدة فقط "جائع"، المفارقة هنا من وجهة نظري ليست بين الطفلين، وليست هي الأهم.

الأهم هو عقلية الأب الذي يصور الطفل الأول، ويضحك فرِحاً بموقفه ذلك، وتعجبت من زرع هذا الفهم وترسيخ مبدأ الدونية في الهمة والطموح عند طفل مازال أمامه كثيرٌ من عقبات الحياة ومصاعبها.

وهنا تذكرت قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

حَرِّضْ بنيك على الآداب في الصغرِ

كي ما تقر بهم عيناك في الكِبَرِ

وإنما مثل الآداب تجمعها

في عنفوان الصبا، كالنقش في الحجرِ

هي الكنوز التي تنمو ذخائرُها

ولا يخاف عليها حادث الغِيَرِِ

إن الأديبَ إذا زلتْ به قدمٌ

يهوي إلى فُرُشِ الديباج والسُّرُرِ

الناس اثنان: ذو علم ومستمعٍ

واعٍ، وسائرُهمْ كاللغو والعِكَرِ