يمكن لأي فاسد يمتلك "بقايا" من قيم الإنسانية أن يعيش مستمتعا في "فساده"، لكن دون أن تتعالى "أنانية" إلى حدود التعدي على حق الإنسان بالعلاج والعيش..!

يمكن لأي لص أن يسرق ما يشاء من منزل أي مسكين يسطو عليه، لكني متيقن أن أي لص لن يسرق دواء ذاك المسكين، ولو عبث في المنزل لإخفاء آثار الجريمة لن يسكب الدواء بل سيتركه كما كان.. إلا إن كان "مجرماً" يجمع صفتي اللصوصية والسادية في حب إيذاء الناس..!

كنا نتحدث عن إيقاف وزارة الصحة لعشرات العقود المشبوهة..! كنا نستغرب شبهة التلاعب بعقود مليونية، منها عقد بمليون و700 ألف ريال لإدارة حساب في تويتر، لو أوكل إلى أحد شبابنا العاطلين لتكفلت قيمة العقد براتبه 20 سنة.. وعقد حملة إعلانية لسبعة أسابيع بـ10 ملايين ريال، لو أوكلت إلى شبابنا لكانت عملا تطوعيا.. لكن الأمور لم تقف عند هذا الحد..!

فقد كشفت مصادر "الوطن" معلومات جديدة بجهود الزميل "تركي الصهيل"، عن دور محتمل مارسه قياديون سابقون في وزارة الصحة أدى إلى ربكة إدارية واسعة، وفقدان 19 معاملة لتوريد الأدوية والعلاجات للمرضى..!

تفاصيل القضية تضم مصائب، كل مصيبة أكبر من أختها، وليست المصيبة الكبرى أن بعض القياديين الذين تسببوا في تعطيل توريد الأدوية يتقاضون رواتب عالية جداً تتجاوز رواتب الوزراء.. بل المصيبة الأكبر أن أحد القياديين كلف الوزارة 600 ألف ريال لتنقلات مكتبه إلى ثلاثة مواقع.. هل يدرك هذا القيادي أن حق المواطن في السكن لا يتجاوز إقراضه 500 ألف ريال يسترد منه إجباريا وبشكل أقساط شهرية..!

وهنا سؤال قانوني: هل يحق للقيادي في أي وزارة أن يكلف ميزانية وزارته نصف مليون ريال لتنقلات مكتبه..؟ وإذا كان لا يحق له ذلك، فهل يحق لوزارة الصحة أن تطالب هذا القيادي بإعادة الـ600 ألف ريال، ولو أقساطا..؟

الجميل أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد "نزاهة" لم تكشف شبهة الفساد التي جعلت وزارة الصحة توقف 38 عقدا، بل كشفتها هيئة الضمير الإنساني "صدفة"، فخلال اجتماع وزير الصحة الجديد الدكتور محمد آل هيازع بمديري الشؤون الصحية في مناطق المملكة، للوقوف على ما تعترضهم من مشكلات، أبلغوه أنهم يعانون من تأخر توريد الأدوية لمستشفيات مناطقهم لمدة الأشهر الستة الماضية..!