سعدت كثيرا بتقديم برنامج تدريبي أقامته اللجنة الثقافية في محافظة القنفذة قبل شهرين تقريبا، اللجنة منبثقة عن نادي جدة الأدبي، وسرني أن برامج اللجنة لا تقتصر على المناشط المنبرية فحسب بل تسعى جاهدة إلى تجسير العلاقة بين المؤسسة الثقافية وبين مبدعي المحافظة من الجنسين في شتى الفنون الإبداعية والثقافية ناهيك عن ترشيح ما يستحق الطباعة من المنجزات المكتوبة، ولعل من اللافت كذلك في مناشط اللجنة هو إقامتها البرامج التدريبية المعنية بالكتابة والتحرير الأدبي والصحافي وغير ذلك مما يرقي الذائقة الأدبية في الناشئة.

والحق أن اللجان الثقافية التي تدشنها الأندية الأدبية بين الحين والآخر في شتى المحافظات لا ينبغي أن تكون نسخا مكررة عن أنديتها "الأمّ" كون الأندية الأدبية تتحرى غايات كبرى منها احتواء المبدعين والمثقفين في المحافظات القريبة والبعيدة التابعة للمناطق الإدارية، وعليها عبء رعاية المواهب المقبلة بما يتوافق مع المرحلة والمتغير الحادث، إضافة إلى عقد اللقاءات الكبرى والمؤتمرات المتخصصة، ومن هنا فإن اللجان الثقافية ممثلة في أمنائها والعاملين معهم منوط بها مسؤوليات أكثر فنية ودقة فيما يمكن تقديمه للطقس الثقافي العام في المحافظة، فلا أظن المناشط المنبرية ذات البهرجة الجماهيرية هي المطلوبة –على أني لا أرفضها تماما- بل العمل على تصميم برامج استقطاب وتكريس للمهارات الإبداعية وبثّ حب المعرفة في المجتمع الصغير، وتوجيه الفعاليات بما يرقي مهارات الشباب من الجنسين فكريا وفنيا، وهو دور مميز إن نفذ باحترافية ودرس وجودة تخطيط، الأمر الذي ليس للمنبرية أن تقدمه مهما كان الضيف شهيرا أو ذا حضور في المشهد.

ولكم كان لتلكم اللجان من أثر بارز وأدوار متعددة في خروج عدد من الشعراء والروائيين وكتاب المقالة والمراسلين الصحفيين ممن نعتز بوجودهم الآن، والذين لم يكونوا لولا الله ثم تلكم البقعة من الضوء التي بسطتها لهم اللجان الثقافية في محافظاتهم، فاهتدوا طريق الإبداع والممارسة الثقافية المشهودة اليوم. كما أني لا أظن استراتيجية النادي الأدبي – في أي منطقة وجد- تمنع من خروج اللجنة الثقافية عن النمط السائد ما دامت في حدود المتعارف عليه في اللوائح والأنظمة المرعية، في أن يكون لها منهجها في تقديم برامجها تقره الجمعيات العمومية التي يلزم أن يكون هذا أحد أدوارها المهمة. ثم إني لأرجو أن تسعى كل لجنة ثقافية إلى أن تستطلع وبصورة دورية آراء المستفيدين من نشاطاتها من فئات المجتمع لتعمل على تقويم برامجها وإعادة صياغة أهدافها بالاعتماد على بيئتها المحيطة وما تطمح إليه.