سنبقى على عهد الدعاء بالمغفرة والرحمة لخادم الحرمين الشريفين الوالد الحنون الملك عبدالله بن عبدالعزيز رزقه الله دارا خيرا من داره وأسكنه الفردوس.

ونسير على عهد الولاء بالحب والإخلاص لخلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله ونصره، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، والمسؤولين كل في موقعه لصالح الدين والبلاد والعباد.

وبعد الحمد لله والشكر على نعمة الإسلام والأمن والإيمان والتسليم بقضاء الله وقدره، نتوق إلى مستقبل أكثر إشراقا لوطننا الغالي المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان الذي عُرف بثقافته الواسعة في مختلف مناحي الحياة، لا سيما أن الحديث طوال الأيام الثلاثة الماضية من المقربين والمتابعين والباحثين والمؤرخين أسهب فيما يخص الجانب الثقافي والتاريخي ومدى حبه للقراءة والاطلاع والانضباط العالي في وقت العمل ومتابعته الدقيقة لما يكتب في الصحف، ومناقشته رؤساء التحرير في مصداقية الإعلام وتواصله مع الكتاب والأدباء واهتمامه بالحوار والنقاش وإهدائه بعضهم كتبا للاستزادة.

كما أنه ومنذ كان وليا للعهد دخل عالم تويتر بما يثبت بُعد نظره وسعة أفقه في التخاطب مع كل الفئات والحرص على تلمس السلبيات والحاجات التي تساعد على تميز الوطن والمواطن. وفي الوقت ذاته عدم حساسيته من أي ردة فعل في ظل الانفتاح العالمي والحرية المنفلتة لدى كثيرين وللأسف الشديد.

وفي الجانب الإعلامي نتطلع إلى نقلة (مهنية) عالية في ظل المتغيرات الكبيرة والخطيرة على كل الصعد، ولا سيما الإعلام الرياضي الأكثر انفتاحا والأسهل استغلالا من قبل ضعاف النفوس والمستأسدين وأصحاب الصوت العالي "صراخا" دون أدنى مسؤولية. وأملنا كبير أن يكون للوزير الجديد الدكتور عبدالعزيز الخضيري تعمق أكثر في محوري المهنية والاحترافية في مختلف مشارب الإعلام.

وفي الجانب الرياضي كل فئة ترمي بالمشكلة على الطرف الآخر بين مسؤولي أندية ورعاية الشباب والاتحادات وقياديي وسائل الإعلام، في وقت يجب أن تكون المرجعية الإعلامية أولى بمسؤولياتها وتحقيق معادلات الانضباط المهني الذي يكفل احترام الدين والوطن وقيمة السلطة الرابعة. وفي هذا الجانب أتمنى أن يكون للإعلام الرياضي اهتمام وقسم خاص في وزارة الثقافة والإعلام لتقويمه ورفع مستواه.

ولا بد أن تستمد الوزارة منهجيتها وقوة حضورها من ثقافة وشفافية الملك سلمان الذي له مواقف كثيرة تمنح الإعلام حقه في النقد بضوابط تحترم الأطراف الأخرى، وسأضرب مثالا حينما كان أميرا للرياض، حيث قدم أحد رؤساء الأندية الكبيرة شكوى ضد كاتب ورئيس قسم رياضي وطالب بمعاقبتهما بسبب مقال، فقال له الأمير سلمان: من الأفضل أن تلتقيهما وتسمع لهما، وإذا اعترفا بخطئهما وتصالحتم ووصلتم إلى حل ودي فهذا أفضل. وهو ما تم فعلا بين الطرفين رئيس النادي والصحيفة.

هذا الموقف من بين الآلاف التي تؤكد مدى حكمته وحرصه على قيمة التواصل بما يعزز لحمة الوطن بين مختلف الفئات والقيادات وأصحاب الفكر والقلم. وفي الجانب الرياضي له حضور فاعل في رعاية المناسبات واستقبال الأبطال موجها رسائل بليغة بصور خالدة وكلمات فريدة ورائدة.

الملك سلمان عُرف بشخصيته القيادية وفطنته اللتين جعلت له قيمة خاصة في أفراد الأسرة الحاكمة والشعب والوطن. واهتم كثيرا بتربية أبنائه وأحفاده على كل ما يقوي لحمة الأسرة والمجتمع والاعتناء بالجمعيات الخيرية. وبما أن الملك سلمان عايش كل المراحل السابقة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله رحمة واسعة وكل أبنائه الذين خلفوه، وتعايش مع مختلف المراحل الانتقالية مشاركا بعمق في القرارات، فإن الأمل كبير والثقة مضاعفة في أن تكون ريادة مملكتنا الحبيبة أفضل وأجمل وأقوى في ظل قيادته - بعد توفيق الله جل في علاه.