"يعلم الله أنكم في قلبي وأستمد قوتي من الله ثم منكم فلا تنسوني من دعواتكم". اللهم ارحم من قال هذه الكلمات اللهم ارحم عبدك عبدالله بن عبدالعزيز وأسكنه فسيح جناتك".
كان المواطن في قلب عبدالله بن عبدالعزيز، وعبّر عن ذلك - رحمه الله - بهذه الكلمات الصادقة التي أطلقها من القلب ووصلت إلى قلوب مواطنيه، وبادلوه حبا بحب وصدقا بصدق، كان صادقا معهم فصدقوا معه، ولهجوا له بالدعاء في حياته فوفقه الله إلى إنجازات لم يشهدها تاريخ المملكة العربية السعودية، وكان وقع وفاته قاسيا عليهم فاخلصوا له الدعاء بالرحمة والمغفرة.. نعم كانت إنجازات الملك عبدالله كبيرة بحجمه وبحجم حبه لشعبه وبحجم حب شعبه له.. إنجازات على مستوى الوطن وعلى مستوى العالم العربي وعلى المستوى الإسلامي وعلى المستوى العالمي، إنجازات الملك عبدالله على مستوى الوطن نوعية وكثيرة على مستوى التعليم والصحة والمواصلات وبقية القطاعات، وعندما نذكر بالاسم بعض الإنجازات فلأن المساحة لا تتسع للتفاصيل لكن التاريخ سيسجل تلك الإنجازات التي انتهى بعضها والأخرى في الطريق.. عدد الجامعات قفز في زمن قياسي من سبع جامعات إلى 30 جامعة حكومية وأهلية، وكان المقعد الجامعي عزيزا في وقت من الأوقات، وأصبحت الجامعات في كل مكان يستحق أن تكون فيه جامعة بغض النظر عن حجم تلك المنطقة أو المحافظة، وأصبح المقعد الجامعي متوافرا للكل.. نعم.. لكل من يرغب في مواصلة دراسته الجامعية، وأصبح عدد المبتعثين ومرافقيهم في الخارج نحو 210 آلاف في مختلف دول العالم الغربية منها والشرقية، وتم تمديد مشروع الملك عبدالله للابتعاث للمرحلة الثالثة لمدة خمس سنوات، وأصبح الإنفاق على التعليم في بلادنا الذي نأمل أن يتم صرفه في برامج نوعية نلمس بها وصولها إلى المنتج النهائي الذي هو الطالب..
أصبح الإنفاق يستحوذ على نحو 25% من ميزانية الدولة، وتشهد البلاد مشاريع النقل العام من حافلات وقطارات داخل المدن وبين المناطق عندما تنتهي ستكون مشاريع نوعية تخدم المواطن وتحل الكثير من مشكلات النقل المتعلقة بالمواطن والمتعلقة بالاختناقات داخل المدن، وهناك مركز الحوار الذي فسح المجال لمختلف الأطياف داخل الوطن لتضع القضايا الذين يختلفون عليها على طاولة الحوار ومناقشتها بكل شفافية وصراحة وصدق، وعلى مستوى الوطن العربي تدخل الملك عبدالله في حل كثير من الإشكالات بين الدول العربية والخليجية، وهناك مراكز عديدة لخدمة اللغة العربية والقضايا العربية، ونجح - يرحمه الله - في لمّ شمل دول الخليج والدول العربية وجمع كلمتهم، وعلى مستوى العالم الإسلامي كان أبرز خدمة تم تقديمها للعالم الإسلامي التوسعة التي يشهدها الحرمان الشريفان كأكبر توسعة في التاريخ يشهدها الحرمان، ليسهل على المسلمين عمرتهم وحجهم وليؤدوا شعائرهم في يسر وسهولة، وسمعناهم أثناء وجودهم يشهدون بذلك، وكانت فكرة وإنجاز مركز حوار الأديان من إنجازاته - رحمه الله - حتى يتم الحوار بين أتباع الأديان بهدف التعاون والتسامح بدلا من التصادم، وعلى مستوى العالم فإن المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالله هي الدولة العربية الوحيدة العضو في مجموعة الـ20 الاقتصادية لما تتمتع به بلادنا من مكانة اقتصادية مرموقة على مستوى دول العالم، وتسهم المملكة العربية السعودية لفترة طويلة في سد العجز الذي يطرأ في سوق البترول وخلال يومين فقط لما تتمتع به المملكة من استعدادات وجاهزية لسد النقص في زمن وجيز، وأثبتت ذلك على أرض الواقع في الماضي القريب أثناء أزمة العراق وإيران، وهي جاهزة في المستقبل بفضل الله ثم بفضل ما تتمتع به المملكة من جاهزية.
والمملكة العربية السعودية هي من أول الدول التي تهب لنجدة أي دولة تتعرض لكوارث، ولا تبخل بالمال والمتخصصين في مختلف المجالات لنجدة أي دولة خليجية، عربية، إسلامية أو من دول العالم دون النظر أو انتظار مقابل لتلك الوقفات أو المساهمات، وقد احتل الملك عبدالله حبا كبيرا في قلوب العالم على مستوى المواطنين أو القادة، ورأينا وسمعنا المواطنين الذي أحضروا أولادهم التوائم للفصل يلهجون بالدعاء له، ورأينا وسمعنا تواضعه ومواقفه الحانية وهو يداعب أولئك الأطفال بعد نجاح عمليات فصلهم في لفتة أبوية كريمة..
هذا غيض من فيض لمناقب هذا الرجل الكريم الخلق العالي المناقب الطيب القلب الكثير الإنجازات.
ربنا تقبل عبدالله بن عبدالعزيز بقبول حسن، واغفر له وارحمه وجميع أمواتنا وأموات المسلمين.. يا عظيم يا كريم يا رب العالمين..