اليوم هو السابع على وفاة الملك عبدالله -رحمه الله- ورغم أن أيام العزاء انتهت رسمياً، إلا أن الحزن يكاد يتجدد ويتوقد على فقده.
فلا ألم يفوق فقد الأحبة.. مرارته موجعة للقلوب، ودموعه حارقة للعيون، حتى الأنفاس تعجز عن التنهد من ثقل ما ألمّ بها من حزن.
لم يكن عبدالله مجرد ملك على البلاد، كان الناس يرونه أباً لأسرتهم الكبرى وراعياً لمصالحها، ولأنه اهتم بهم كما يهتم الأب بأبنائه، أحبوه كما يحب الأبناء أباهم.
كانوا يلجأون إليه في المعضلات، وكلما حدث خطب أو معضلة ما هنا أو هناك، صغر حجمها أو كبر، كانوا يناشدون الملك التدخل لحلها متجاوزين المسؤول المباشر عنها.
لا يترددون في مناداته بكنيته "أبو متعب"، غير آبهين بكل البروتوكولات المعتادة التي كانت تحيط عادة بالملوك، فيأتيهم التجاوب الأبوي: "أبشروا بالخير".
أصبحت عفوية عبدالله هي السمة الغالبة في تعامله مع شعبه، كان ذلك واضحاً في بساطته وروحه المرحة، ولطالما ارتجل كلمات كانت ملهمة وأقرب إلى القلوب مما يقرأه الآخرون من الورق.
حكم عبدالله عقدا واحدا، لكنه كان كافيا لتغيير ملامح البلاد للأفضل. كانت عشر سنوات تعادل في تنميتها عقودا طويلة، سنظل نجني ثمارها حتى بعد رحيله المر.