اختتم على أكمل وجه منتدى التنافسية الدولي 2015 في الرياض، الذي كان شعاره تنافسية القطاع الحكومي.

المنتدى حظي بنخبة كبيرة من المهتمين والمتخصصين في قطاع المال والأعمال الحكومي والخاص، وتميز بتوفير فرص رائعة لمتحدثين من المجالات كافة، باستثناء فئة مهمة عادةً ما تُغيب عن المنابر الاقتصادية المهمة، وهي أن يكون هناك فرصة لمتحدثين من "فئة الشباب الذين يعيشون البطالة"، والبطالة هنا ليست مجرد شخص أو مئة شخص بل هم شريحة كبيرة يعيشون بيننا.

المنتديات، وعلى نمط منتدى التنافسية، عليها أن تمنح الشباب مجالا للحديث عن تعايشهم مع البطالة، ففي الوقت الذي يحصل فيه العاطلون على فرص برنامج حافز لأكثر من مليون باحث عن عمل من الشباب، ليس من العدل أن يُغيب صوتهم عن منبر المنتديات التنافسية التي تقام كل عام، منها منتدى التنافسية الذي كان على مستوى كبير من التنظيم والاستضافة للمتحدثين والاهتمام من المسؤولين، وهو جهد مشكور لهم بلا شك.

البطالة التي تتجول تحت الشمس جهارا نهارا لسان حالها يقول: نريد حلا، نريد وظيفة، نريد أن يكون لنا صوت في مؤتمرات ومنتديات أصحاب القرار والاقتصاديين والمسؤولين، وهو مطلب منطقي وهام من حيث أن الموازنة بين التنظير والواقع ستنتج لنا نتائج مُرضية بشكل كبير.

وعودةً إلى منتدى التنافسية، فإن مشاركة وزير العمل المهندس عادل فقيه كانت تدعو إلى تفاؤل نسبي، عندما صرح أن آلية التصدي لمشكلة البطالة وسياسات العمل والتوظيف تعد موضوعا أكثر أهمية وإلحاحا. وعبر وزير العمل في ورقته التي قدمها عن رؤية ترتكز على عشرة مبادئ أساسية لمعالجة الاختلالات في سوق العمل أسماها "نموذج العمل الجديد"، وفيها أبرز المبادرات الجديدة للتصدي لتلك التحديات بشيء من الإبداع والشفافية. وأجد هنا أن الشفافية هي المرحلة الأولية للوصول إلى مرحلة المواجهة مع متطلبات وحلول البطالة التي يكمن حلها الأساس في إيجاد "الوظيفة" المناسبة لطالبي الوظائف من الجنسين الذين يزداد وجودهم يوما بعد آخر.

وعلى هامش تزايدهم المخيف والخطر، هناك الكثير من الدراسات والملتقيات والمنتديات الاقتصادية التي تتحدث عنهم ليس إلا.

وتطرقت ورقة وزير العمل أيضا إلى "ضرورة معالجة الطلب على الوظائف التي ينبغي أن تشمل المبادرات قصيرة الأمد وطويلة الأمد على حد سواء، وأن تركز على زيادة الطلب على المواطنين السعوديين لشغل الوظائف وتحقيق النمو، والتحدي الرئيس هنا هو القدرة على تنفيذ خطط طويلة الأمد، التي لا تظهر نتائجها إلا بعد وقت طويل".

ويبدو السؤال هنا: لماذا نحتاج إلى وقت طويل رغم أن موضوع البطالة يُطرح ويناقش منذ سنوات؟ ألم يحن الوقت للانتهاء من هذا الوقت الطويل؟!