مواصلة لمسيرة التنمية السعودية، وتحقيقا لرفاهية المواطنين وتأمين سبل العيش الكريم لهم، صافح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شعبه بحزمة من القرارات التي تهدف في مجملها إلى بناء الإنسان وتنمية المكان، والاستفادة من الخبرات الوطنية في الموقع المهم، وضخ دماء جديدة في شرايين الوطن الكبير.

ووسط ترقب وانتظار ملايين السعوديين بشغف كبير لما حملته هذه الأوامر، إلا أن الجميع كان متفائلا ومستبشرا بها "قبل" و"بعد" صدورها، تأكيدا منهم على أن مليكهم سيعمهم بخيرها، وسيشملهم برعايته واهتمامه وعطفه، كما هو ديدن القيادة التي تبادل المواطنين حبا بحب ووفاء بوفاء منذ عهد الملك المؤسس.

وفي العهد الجديد لإطلالة سلمان ملكا للبلاد، تتجدد الآمال وتتحقق الأحلام، فعلى الرغم من ظروف السوق النفطية والأزمة الحادة التي تعصف بالعالم، والاضطرابات التي تحيط بأمتنا من كل حدب وصوب، إلا أن الأوامر الملكية كشفت وأكدت متانة الاقتصاد السعودي الذي بات مضرب المثل، بل ويسبق دولا عظمى في تماسكه وعدم تأثره بالهزات، وأن الأولوية للمواطن سواء في دعمه أو رعايته، وصولا إلى بنائه وتأهيله وتحفيزه.

وأمام كل هذه التحديات، لم يكن التشكيل الوزاري الجديد مفاجئا، إذ إن إعادة تشكيل المجلس أمر طبيعي ومنتظر من الملك سلمان لتحقيق رؤيته في إدارة شؤون الدولة، كما كان الحال مع ملوك المملكة السابقين رحمهم الله. وهنا قدم سلمان بن عبدالعزيز مصلحة الوطن والمواطن في كل خطوة تبناها وفي كل قرار اتخذه، حرصا منه على تشكيل حكومة كفاءات وخبرات تضم الشباب المؤهل من أصحاب التعليم والخبرة الرفيعة في مجلس الوزراء.

وفي خطوة مهمة وجديدة وجديرة، أتى تشكيل مجلسي الشؤون السياسية والأمنية والشؤون الاقتصادية والتنمية كواحد من أهم الخطوات المنتظرة التي تؤكد حرص الملك على الأمن والاستقرار والإصلاح والتطوير الإداري وتقوية أجهزة الدولة وإلغاء البيروقراطية وبناء استراتيجيات فعالة تخدم المملكة في الداخل والخارج.

وبعيدا عن المزايدين والمتربصين، كانت القرارات الملكية منصفة وعادلة وحيادية لبناء وطن متلاحم دون تعصب أو تمييز، أو نظر لتيار دون آخر.

وتأكيدا على التكافل أتت بشائر الخير لتعم الموظفين والمتقاعدين والطلاب والأندية الرياضية والأدبية والمحتاجين لمسكن، وصولا إلى الإفراج عن المساجين وفق ضوابط لا تمس أمن البلاد ولا تخالف الشرع، ومنح كل من أجرم في حق نفسه ووطنه فرصة العودة إلى جادة الصواب.

وبعد كل هذا تبقى القرارات الملكية دلالة على رغبة ملكية جادة في تطوير البلاد ومواجهة كل الظروف بالسرعة اللازمة، كما أنها تعكس شخصية الملك العملية الحازمة والسريعة في اتخاذ القرارات للمصلحة العامة دون تأخر أو تردد، للتغلب - بإذن الله - على صعاب المرحلة الحرجة التي يمر بها العالم في كل اتجاهاته.

ألم نقل إنه وطن مختلف في كل شيء؟ فما بالنا حين يكون سلمان حاكمنا؟