ما يجعل ملف التعليم معقدا وشائكا وأكثر صعوبة، ليس فقط جسامة المهام المناطة به، أو عظم المسؤولية الملقاة عليه من أهمية إعداد أجيال قادرة على خوض تحديات المستقبل بكل ثقة، بل التركة الثقيلة من الحقوق والمطالب المهدورة، التي ما زال أصحابها يتشبثون بها، ويثقون في استحقاقهم لها مهما طال الأمد.
سيجد وزير التعليم الحالي الدكتور عزام الدخيل، أمورا كثيرة تكتظ بها حقيبته الوزارية التي لا أظنه سيتفاجأ بها، وهو الذي يحمل رسالة ورؤية استشرافية فيما يخص التعليم والمعلم.
مئات الألوف من المعلمين والمعلمات لم تهدأ مطالبهم يوما في سبيل الحصول على درجاتهم المستحقة نظاما، وآخرون ينادون بإقرار التأمين الطبي للمعلم وأسرته، دماء المعلمات الساخنة التي ما زالت تهدر على الطرقات السريعة في انتظار من يضمد الجرح.
أما داء اللهاث بين المعلمات تحديدا فأمر آخر، إذ تثخن المعلمة بنصاب مرهق من الحصص، تغيب فيه نوعية العطاء ونفعيته، أمام لهاثها بين الفصول لتغطية النصاب المقرر لها، ولا بد من الوقوف علي هيبة المعلم والمعلمة التي ذهبت أدراج الرياح بتعسف بعض التعاميم والأنظمة، فلا بد من استعادتها من جديد حتى تعود الأمور إلى نصابها الصحيح. وكان الله في عون الوزير.