ليس هناك ألطف من أن يكون المعرّف والمسوّق لدولة بعيدة عنا شخصية من بني جلدتنا! والأروع من ذلك أن يكون اسمه مشتقاً من اسمها كذلك!

هذا بالضبط ما تفعله الشخصية الكرتونية "سويّد" في قصته عن مملكة السويد! هذه الشخصية التي ابتكرتها أنامل شبابية سعودية تأخذنا في رحلة ماتعة للتعرف على السويد خلال خمس دقائق، بداية من موقعها الجغرافي وتاريخها السياسي، مرورا بالشركات عابرة القارات التي خرجت من رحم بلاد الفايكنج: "إيكيا"، و"فولفو"، و"سكايب" وغيرها، وصولاً إلى عادات وتقاليد المجتمع السويدي.

الرائع في الأمر أن هذا الفيديو ليس إلا جزءاً يسيراً من نشاط حسابات مملكة السويد باللغة العربية في وسائط الاتصال الاجتماعي كـ"تويتر" و"إنستجرام"، التي تفوقت بجدارة على معظم الحسابات الرسمية بأسلوبها المبتكر وروحها المرحة، فالرسائل قصيرة، والصور مبهرة، والمعلومات مثيرة مثل أن مقود سيارات البريد يكون على الجهة اليمنى لتتم عملية التوصيل بشكل أسهل وأسرع.. أو أن الأطفال هناك لا يتناولون السكاكر إلا يوم السبت فقط، أو صورة شهية لكعكة "السملا"، المحشوة بعجينة اللوز والمغطاة بالكريمة الدبقة، دون إغفال التعليق على أحداث السويد وخصوصاً تفاعلها مع العالم العربي، مع عرضٍ لطيف لعدد من الأمثال الشعبية.

كما أن حساب "تويتر" لا يترك سؤالاً شارداً أو تعليقاً وارداً عن السويد إلا علّق أو أضاف إليه، أو حتى صحح المعلومة، كل ذلك في جو من المرح والسخرية الراقية. بالطبع هذا التفاعل المبهج مع الجمهور جذب أعداداً هائلة من المتابعين، وحقق الهدف الأساسي ببناء صورة إيجابية عن السويد.

ولعل فكرة هذا الحساب اللطيف تلتقطها الهيئة العامة للسياحة والآثار، فنحن أحوج ما نكون إلى تسويق معالمنا السياحية المتعددة وشواهدنا التاريخية الغنية بأسلوب شبابي مختلف ومبتكر، خصوصا أن المملكة متخمة بتلك المعالم والشواهد، والأمر لا يحتاج سوى مجموعة من الشباب السعودي المبدع، وإعطائهم الضوء الأخضر لجذب الجمهور وإبهاره كما يفعل هذا الحساب السويدي.

وسواء حلمت بركوب مزلاج تجره غزلان الرنّة وسط الثلوج، أو مشاهدة الشفق القطبي، أو حتى الوقوف على معالم رواية "رحلة نيلز هولجرسون عبر السويد" فدعني أخبرك أنك بحاجة ماسة إلى زيارة حساب السويد العربي على "تويتر" وحتماً سوف تمسي من المتابعين على الفور.