بعد أسبوع من تقبل التعازي في وفاة الملك عبدالله، يرحمه الله، ومبايعة الملك سلمان وولي عهده وولي ولي العهد، كنا ليل الخميس على موعد مع البناء واستكمال مسيرة الراحل الكبير في الإصلاح والتنمية.
ولساعة كاملة، تسمّر الملايين أمام شاشات التلفزيون، ليكونوا شهودا على إعادة هيكلة البلاد تنظيميا، وترتيب أوراقها من جديد وفق متطلبات المرحلة القادمة، وذلك بحزمة أوامر ملكية صدرت ذلك المساء.
كان من تلك القرارات ضخ دماء شابة وكفاءات في التشكيل الجديد لمجلس الوزراء، وهيكلة للتعليم بعد دمج وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم في وزارة واحدة باسم وزارة التعليم، ثم صدور أوامر إعفاءات وتعيينات في إمارات المناطق وبقية الأجهزة الحكومية، وإلغاء مجالس وهيئات ولجان عليا، وإنشاء مجلسين أحدهما أمني والآخر اقتصادي، وصولا إلى ضخ 110 مليارات ريال لرفاهية المواطنين وصرف راتبين لموظفي الدولة والعفو عن سجناء الحق العام.
أكثر ما لفت نظري في جملة الأوامر الملكية، هو إلغاء 12 مجلسا وهيئة ولجنة عليا، وإنشاء مجلسين أحدهما للشؤون السياسية والأمنية، والآخر للشؤون الاقتصادية والتنمية، ليكونا بمنزلة حكومتين مصغرتين أو ورشتي عمل في انعقاد دائم.
إنشاء مجلسين أعضائهما من الوزراء من شأنه سرعة البت في الملفات الحيوية، والحيلولة دون تداخل الصلاحيات والاختصاصات وتعارضها وتقليص للبيروقراطية في العمل الحكومي.
أضف إلى ذلك، وقف لاستنزاف وهدر مالي كانا موجهين إلى المجالس والهيئات واللجان الملغاة.
من يقرأ سيرة أجهزة الدولة التي صدر الأمر الملكي بإلغائها، سيلحظ أن معظمها كان صوريا. وليس ذلك فحسب، بل ومعيقا للأجهزة ذات العلاقة، لأنها تعدّ مرجعا أعلى لها في القرار.
كانت قرارات ليل الخميس أشبه ما تكون بخارطة طريق رُسمت ملامحها بقلم سلمان بن عبدالعزيز، لنسترشد بها طريقنا إلى مستقبل أفضل.