ما إن صدرت التعيينات الجديدة في الوزارات حتى بدأ الحراك والتفاعل، طبعا بتفاوت واختلاف واضح لكل من تابع، المهم أن شيئا إيجابيا ظهر جليا من خلال ما كتب في الصحف من تقارير ومقالات ومن تفاعل الكثير على شبكات التوصل الاجتماعي. إنها المسؤولية الاجتماعية التي اتضحت معالمها في الحوارات التي بدأها البعض وشاركت فيها شرائح متعددة من مجتمعنا، بعضها عرض التحديات وبعضها الآخر عرض التحليلات، وآخرون وضعوا خبراتهم ورؤاهم بما اقترحوه من حلول. أمر يثلج الصدر حقا أن ترى مجتمعا يتحرك ليسهم في البناء والتطوير مع قادته.

المسؤولية المجتمعية أهم أدوات الكاتب الذي لديه مساحة تسمح له بأن يكون صوت من لا صوت له، أو من هم بحاجة إلى إلقاء الضوء على قضاياهم، قد تكون تهم فردا أو مجتمعا، لا يهم، فالفرد بأهمية المجتمع، كل يواجه التحديات في حياته، ولا يحق لأحد أن يقلل من شأنها أو يهمشها لأنها تمس قلة أو كما قلت حتى فرد، ولكن على الطرف الآخر كل مسؤول لديه الكثير من القضايا من التطوير والبناء إلى التشخيص والعلاج، من وجهة نظر الفرد يريد الرد الفوري، ولكن من وجهة نظر المسؤول هنالك أفراد بحاجة للرد الفوري، المعضلة هنا كيف يتحرك ومن أين ومتى بالنسبة لكل قضية أو تحد؟ نحن كمجتمع لا نريد أن ننتظر، وربما الكثير انتظر من قبل ولم يجد أي تغيير بالنسبة لقضيته، لا نستطيع أن نلومه ولكن كيف نلوم من جاء إلى الموقع حديثا ويحتاج أن يدرس الوضع ويضع قائمة بأولوية المهام والقضايا.. لكن بدلا من التذمر والشكوى نستطيع أن نساعد، بإلقاء الضوء على القضايا في الإعلام مع الاقتراحات حيث أمكن، المهم ألا نتركهم ونقوم بدورنا نحن أيضا، حين ننقد ليكن ذلك من أجل البناء، حين نحاسب ليكن من أجل المتابعة والشفافية وليس من أجل تصفية حسابات شخصية، ما نريده هو التوعية والتنوير وليس التعتيم والتضليل.

وبما أن مجالي الأكاديمي هو التربية والتعليم سوف تكون جل مساهماتي في الأشهر القادمة تتمحور حول هذه النوعية من القضايا، حيث إن بعضها قد تم طرحها في مقالات من قبل، بدءا من عام 2003 تقريبا، وبعضها ظهر تزامنا مع التطورات في هذا المجال على الساحتين العربية والعالمية، ما أريد قوله، إنني قررت، من خلال تخصصي، المساهمة في الدعم لهذا العهد الجديد، الذي نتأمل أن يكون عهد خير وبناء، وأنا على يقين تام أن الزملاء والزميلات الكتاب سوف يكون لكل منهم خطته وطريقته في الطرح والعرض، كما أكاد أجزم أننا جميعا سنكثف جهودنا مع بداية هذه المرحلة، لنكون المشعل لا المعول، بإذنه تعالى، وهذا ما لاحظته فعلا من كتابات الزميلات والزملاء، خلال الأسبوعين الماضيين، بل إن هنالك مقالات تمنيت لو كنت أنا من كتبها.

وبناء عليه، فإن ما سأعرضه اليوم يخص شريحة من الهيئة التعليمية في هذا الوطن، إنها قضية الإيفاد للدراسات العليا في جامعتنا، من المعروف أن وزارة التربية (سابقا) اهتمت بتنمية الكادر التعليمي من خلال طرح ورش العمل والتدريب خلال العمل أو خارج أوقات العمل، وكانت هنالك خطة لتطوير القدرات والمهارات لأكبر عدد ممكن منهم، إن تم ذلك وكيف تحقيقه، لا أستطيع أن أجزم هنا لأنني لا أمتلك الإحصاءات، ولكن بالتأكيد هي موجودة في قسم التطوير بالوزارة، لكن الذي أعرفه أن هنالك أعدادا كبيرة ابتعثت للخارج من أجل إتمام الدراسات العليا في المجال التربوي من قبل الوزارتين (سابقا) التعليم العالي والتربية والتعليم، وأن هنالك أيضا أعدادا غيرهم يتم إيفادهم، براتب كامل، للدراسة في الجامعات المحلية، يتم اختيارهم بحسب معايير وإجراءات متبعة.

ولكن هنالك من لم يتم ضمه إلى قائمة الإيفاد، وكان يرغب في تكملة مسيرة التعليم العالي، وتم تفريغه من قبل الجهة أو المؤسسة التي ينتمي إليها من أجل ذلك، ولكن من دون راتب، الآن لنتخيل الضغط المالي على هؤلاء، خاصة من يعيل أسرة وأحيانا أسرتين، فمنهم من اعتمد على أحد أفراد الأسرة كالأب أو الزوجة للمساعدة في مصاريف الحياة، ومنهم من استدان من المعارف والأقرباء أو البنوك، نعم سوف يعودون إلى مواقعهم ولكن بضغوط اقتصادية قد تؤثر في المنتج الذي نريده منهم، كيف نخفف عنهم؟ بالنسبة لمن هم على قيد الدراسة بالإمكان صرف راتب أو نصف راتب شهري أو مكافأة، وذلك بحسب ميزانية وزارة التعليم، تساعدهم على الأقل في التخلص من بعض هذه الأعباء المالية، أما بالنسبة لمن يرغبون الالتحاق ببرامج التعليم العالي في المستقبل تستطيع الجامعات أن تسهم في تغيير وقت البرامج من صباحية إلى مسائية، وهنا أعني برامج الدكتوراه بالتحديد، وبهذا يستمرون على رأس العمل ويكملون تعليمهم بنفس الوقت، بعض جامعاتنا تفاعلت مع طلابها من هذه الشريحة وقامت مشكورة بطرح المواد في الفترة المسائية، ولكن يبقى أن تقوم بنفس الخطوة بقية المؤسسات التي تقدم الدراسات التربوية العليا.

ما لدي مجرد مقترحات وقد يقوم غيري بتقديم أفضل منها، الهدف هو مشاركة أكبر عدد ممكن في طرح الحلول، قد تتسق بعضها مع توجهات وإمكانات وزارة التعليم، ويتم التفاعل، وبالتالي التخفيف من معاناة هؤلاء الطلبة الذين هم في الأساس جزء من الكادر التعليمي، فهم من أسهم في العملية التعليمية، وسوف يعودون بإذنه تعالى ليكملوا المسيرة بطرق وأساليب حديثة. لندعم من اختار التقدم والتطوير والارتقاء.