في خضم بعض ما يحدث في مواقع التواصل الاجتماعي تذكرت كلمة لوزير العمل والصحة السابق الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، يقول فيها: "بعد إعفائي من وزارة الصحة، كانت هناك احتفالات في المستشفيات، احتفل الأطباء والممرضون، وليس المرضى".
بعد هذه التوطئة أعلاه بكل السعادة نقول، إن الثقة والتأييد الكبيرين اللذين يحظى بهما خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، يأتيان من إدراك أهل هذه البلاد أن ملكهم يسعى إلى تحقيق كل ما من شأنه أن يكونوا وبلادهم أكثر سعادة ورقيا، وأن يكون للتغيرات الوزارية دور مهم في تواصل عجلة التنمية والتطور التي ينشدها الجميع، ومع هذا فما نعلمه أيضا أن التغيير سنة الحياة، وحينما تأتي الأوامر الملكية بتعيينات وتغييرات فذلك شأن اعتاد عليه الناس والدول، فلدينا يحدث ذلك، كما في أميركا والصين وكل بلاد العالم، بل إن التاريخ الإسلامي وعبر الخلفاء المتتالين حكما، عرف هذا الشأن، وما يؤكد عليه أكثر أن لكل مسؤول نظرة وفريق يجد فيه الأفضل لتنفيذ السياسة التي يرغب العمل بها.
ومع التوجه الملكي الكريم، إلا أن بعض منا، وتحديدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قد خالف ما تقره سنن الحياة حينما توالت الأخبار بالتغييرات الأخيرة، من خلال تداخلات مجلجلة واحتفالات مدوية، وكأنها تتراقص عبر "تويتر" وما شابهه حتى صُدمنا من فرط إقامة مناسبات فرح احتفاء بتغيير بعض المسؤولين السابقين! فهل كان هؤلاء إلى الدرجة التي كانت إقالتهم محل فرح عارم، حتى إن الأخبار باتت تجلب صنوفا مختلفة كثيرة من نوعية الاحتفالات القائمة!
هناك من العامة من واكب الأمر وقد نحى إلى ما استقاه كثيرا من وسائل التواصل الاجتماعي "معهم.. معهم.. ضدهم.. ضدهم" حتى صور لهم الأمر وكأن رحيل فلان أو علان محل حبور، ونحن هنا لا نزكي أحدا على الله، لكن أن يكون الخطاب التواصلي بهذه القسوة والشدة حتى باتت العدائية واسترجاع كل الأحداث والمواقف هي الفعل السائد لدى البعض، وأن يصل الأمر إلى الاتصالات التليفونية التي يقوم من فعلها بنشر واستعراض مكالمته للمسؤول السابق وفيها يشتم ذلك المسؤول وينتقص منه؛ فهذا ما لم نعهده، ولم نكن كذلك، والمنطق العاقل ألا نصبح كذلك، لأن الشماتة من نواقص الأخلاق، لنكتشف وكأنه قد غُمّ علينا اختلاط الحق بالباطل والصدق بالكذب. وكل يبدي قصة من رأسه حتى تداخلت الأمور، حتى تناسينا أن لكل زمن دولة ورجال، ليكون التغيير بذهاب أناس وحضور آخرين سلسا ويتم بكل يسر وسهولة ولا يستحق تلك الضجة، غير أننا ندرك أن لولي الأمر الحق في اختيار من يراه مناسبا للمناصب، لكن أن ترتبط التغييرات باحتفالات ضد من تم إعفاؤه فلم نشهد مثل ذلك من قبل.
ما يثير الحيرة أن الفرد السعودي لم يكن من طبيعته فعل مثل ذلك، حتى لو أبدى امتعاضه من كثيرين، ولم يصل إلى مستوى الاحتفال المتكرر بإقالتهم، لأن سيكولوجية الفرد السعودي بسيطة ولا تميل إلى الانتقام، ولا تجنح إلى التشفي.
مَن رحل رحل، وندعو لمن يأتي بعده أن يكون في محل القدرة على تنفيذ توجهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لأن ما يثق به كل سعودي مدرك أن ولي الأمر يعمل لأجلهم ويسعى إلى جعلهم أكثر رقيا وحبورا.